كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 1)

وَعَن سُوَيْد، سَمِعت أَبَا بكر الصّديق - رَضِي الله عَنهُ - يَقُول على الْمِنْبَر: " أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم "؛ وَقَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وشرّف وكرّم وبجّل وعظّم وفخّم يتَعَوَّذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم، فَلَا أحب أَن أترك ذَلِك مَا بقيت ".
وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَقُول: " اللَّهُمَّ، أعوذ برضاك من سخطك، وَأَعُوذ بعفوك من عُقُوبَتك، وَأَعُوذ بك مِنْك ".

فصل
فِي المستعاذ مِنْهُ؛ وَهُوَ الشَّيْطَان.
اعْلَم أَن الشَّيْطَان إِمَّا أَن يكون بالوسوسة أَو بغَيْرهَا؛ كَمَا قَالَ تبَارك وَتَعَالَى: {كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس} [الْبَقَرَة: 275] .
فَأَما كَيْفيَّة الوسوسة بِنَاء على أَن مَا رُوِيَ من الْآثَار ذكرُوا: أَنه يغوص فِي بَاطِن الْإِنْسَان، وَيَضَع رَأسه على حَبَّة قلبه، ويلقي إِلَيْهِ الوسوسة؛ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَن النَّبِي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وشرّف وكرّم وبجّل وعظّم وفخّم - قَالَ: " إِن الشَّيْطَان ليجري من ابْن آدم مجْرى الدَّم؛ أَلا فضيقوا مجاريه بِالْجُوعِ " وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -: " لَوْلَا أَن

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text