كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 1)

يتَنَاوَل فعلا من أفعالنا، وَذَلِكَ الْفِعْل، هُوَ لفظنا وَقَوْلنَا، فَوَجَبَ أَن يكون المُرَاد: ابدءوا ب " بِسم الله ".
وَقَالَ صَاحب " الْبَحْر الْمُحِيط ": اخْتلف النَّاس: هَل الِاسْم عين الْمُسَمّى، أَو غَيره؟ وَهِي مَسْأَلَة طَوِيلَة تكلم النَّاس فِيهَا قَدِيما وحديثا، وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
واستشكلوا على كَونه هُوَ الْمُسَمّى إِضَافَته إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يلْزم مِنْهُ إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه.
وَأجَاب أَبُو الْبَقَاء - رَحمَه الله - عَن ذَلِك بِثَلَاثَة أجوبة:
أَجودهَا: أَن الِاسْم - هُنَا - بِمَعْنى التَّسْمِيَة، وَالتَّسْمِيَة غير الِاسْم؛ لِأَن التَّسْمِيَة هِيَ: اللَّفْظ بِالِاسْمِ، وَالِاسْم هُوَ: اللَّازِم للمسمى؛ فتغايرا.
الثَّانِي: أَن فِي الْكَلَام حذف مُضَاف تَقْدِير: بِسم مُسَمّى الله.
الثَّالِث: أَن لفظ " اسْم " زَائِد؛ كَقَوْلِه: [الطَّوِيل]
(19 - إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر)

أَي: السَّلَام عَلَيْكُمَا.
وَقَول ذِي الرمة: [الْبَسِيط]
(20 - لَا ينعش الطّرف إِلَّا مَا تخونه ... دَاع يُنَادِيه باسم المَاء مبغوم)

الصفحة 125

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text