كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 1)

التَّاسِع: أَنا نصف الْأَسْمَاء بِكَوْنِهَا عَرَبِيَّة وفارسية، فَنَقُول: الله: اسْم عَرَبِيّ، وخوذاي: اسْم أعجمي، وَأما ذَات الله تَعَالَى، فمنزهة عَن كَونه كَذَلِك.
الْعَاشِر: قَالَ تبَارك وَتَعَالَى: {وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا} [الْأَعْرَاف: 180] أمرنَا بِأَنا نَدْعُو الله بأسمائه، وَالِاسْم آلَة الدُّعَاء، والمدعو هُوَ الله تَعَالَى، والمغايرة بَين ذَات الْمَدْعُو، وَبَين اللَّفْظ الَّذِي يحصل بِهِ الدُّعَاء مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ.
وَاحْتج من قَالَ: الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى بِالنَّصِّ، وَالْحكم:
أما النَّص، فَقَوله تَعَالَى: {تبَارك اسْم رَبك} والمتبارك المتعالى هُوَ الله - تبَارك وَتَعَالَى - لَا الصَّوْت وَلَا الْحَرْف.
وَأما الحكم: فَهُوَ أَن الرجل إِذا قَالَ: " زَيْنَب طَالِق "، وَكَانَ زَيْنَب اسْما لامْرَأَته، وَقع عَلَيْهَا الطَّلَاق، وَلَو كَانَ الِاسْم غير الْمُسَمّى، لَكَانَ قد أوقع الطَّلَاق على غير تِلْكَ الْمَرْأَة، فَكَانَ يجب أَلا يَقع الطَّلَاق عَلَيْهَا.
الْجَواب عَن الأول: أَن يُقَال: لم لَا يجوز أَن يُقَال: كَمَا أَن يجب علينا أَن نعتقد كَونه منزها عَن النقائص والآفات، فَكَذَلِك يجب علينا تَنْزِيه الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة لتعريف ذَات الله - تَعَالَى - وَصِفَاته عَن الْعَبَث، والرفث، وَسُوء الْأَدَب؟
وَعَن الثَّانِي: أَن قَوْلنَا " زَيْنَب طَالِق " مَعْنَاهُ: أَن الذَّات الَّتِي يعبر عَنْهَا بِهَذَا اللَّفْظ " طَالِق "، فَلهَذَا السَّبَب وَقع الطَّلَاق عَلَيْهَا. و " الله " فِي " بِسم الله " مُضَاف إِلَيْهِ.
وَهل الْعَامِل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ الْمُضَاف أَو حرف الْجَرّ الْمُقدر، أَو معنى الْإِضَافَة؟

الصفحة 136

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text