كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 1)

وقيل: هو المَيْلُ؛ ومنه قوله تعالى: {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} [الأعراف: 156] والمعنى: بقلوبِنا إِلَّيْكَ، وهذا غلط؛ فإن تَيْك مادةٌ أخْرى من «هَادَ - يَهُودُ» .
وقال الرَّاغِبُ: الهِدَايَةُ: دَلاَلَةٌ بِلُطْفٍ، ومنه الْهَدِيَّةُ، وخصّ ما كان دلالةً ب، «هديت» وما كان إعْطَاءً ب «أهديت» .
و «الصِّرَاط» : الطَّريقُ المستسهلُ، وبعضُهم لا يقيده بالمستسهلِ؛ قال [الرجز]
71 - فَضَلَّ عَنْ نَهْجِِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ ... ومثله: [الوافر]
72 - أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلَى صِرَاطٍ ... إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيمِ
وقال آخَرُ: [الوافر]
73 - شَحَّنَا أَرْضَهُمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى ... تَرَكْنَاهُم أَذَلَّ مِنَ الصِّرَاطِ
أَي: الطَّريقِ.
وهو مُشْتَقٌّ من «السَّرْطِ» وهو: الابتِلاَع؛ إِمَّا لأنَّ سالكَهُ يَسْتَرِطُه، أَوْ لأنه يَسْتَرِطُ سَالِكَه؛ ألا ترى إلى قولهم: قَتَلَ أَرْضَاً عَالِمُهَا، وقَتَلَتْ أَرْضٌ جَاهِلُها؛ وبهذَيْن الاعتباريْن قال أبو تمام: [الطويل]
74 - رَعَتْهُ الْفَيَافي بَعْدَ مَا كَانَ حِقْبَةً ... رَعَاهَا وَمَاءُ المُزْنِ يَنْهَلُ سَاكِبُهْ
وعلى هذا سُمِّيَ الطريقُ لَقَماً ومُلْتَقِماً؛ لأنه يلتقِمُ سالِكَه، أو يلتقمُهُ سالِكُه.

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text