كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 1)
جنَّاتٍ «: اسم:» أنَّ «. و» لهم «خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
ولا يجوز تقديم خبر «أنَّ وأخواتها إلاَّ ظرفاً أو حرف جرٍّ، و» أنَّ «وما في حيِّزها في محل جرٍّ عند الخليل والكسائي، ونصب عند سيبويه والفرَّاء؛ لأنَّ الأصل: وبَشِّرِ الذين آمنوا بأنَّ لهم، فحذف حرف الجرِّ مع» أنَّ «، وهو حذفٌ مطَّرِدٌ معها، ومع» أنَّ «الناصبة للمضارع، بشرط أَمْنِ اللَّبْسِ، بسبب طولهما بالصلةِ، فلمَّا حُذِفَ حرفُ الجرَِّ، جرى الخلافُ المذكورُ، فالخليلُ والكسائيُّ يقولان:» كأنَّ الحرف موجود، فالجرُّ بَاقٍ «.
واستدلَّ الأخفشُ لهما بقول الشاعر: [الطويل]
311 - وَمَا زُرْتُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ حَبِيبَةً ... إِلَيَّ وَلاَ دَيْنٍ بِهَا أَنَا طَالِبُهْ
فَعَطْفُ» دَيْنٍ «بالجرِّ على محلِّ» أنْ تَكُونَ «يُبَيِّنُ كونَها مجرورةً.
قيل:» ويحتملُ أن يكون من باب عطفِ التَّوَهُّمِ، فلا دليل فيه «.
والفرَّاءُ وسيبويه يقُولاَن: وجَدْنَاهُمْ إذا حذفوا حرفَ الجرِّ، نَصَبُوا؛ كقولِهِ: [الوافر]
312 - تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْ تَعُوجُوا ... كَلاَمُكُمْ عَلَيَّ إِذَنْ حَرَامُ
أي: بالدِّيار، ولا يجوزُ الجَرُّ إلاَّ في نادرِ شِعْرٍ؛ كقوله: [الطويل]
313 - إِذَا قِيلَ: أيُّ النَّاسِ شَرُّ قَبِيلَةٍ؟ ... أَشَارَتْ كُلَيْبٍ بِالأَكُفِّ الأَصَابِعُ
أي: إلى كُلَيْبٍ؛ قول الآخر: [الكامل]
314 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... حَتًَّى تَبْذَّخَ فَارْتَقَى الأعْلاَمِ
أي: إلى الأَعْلاَم.
الصفحة 449