كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 1)

والظاهر: أن جملة قوله: «وأعلم» معطوفة على قوله: «إنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ» ، فتكون في محلّ نصب بالقول.
وقال «أبو البقاء» : إنه مستأنف، وليس محكياً بالقول: ثم جوَّز فيه ذلك.
و «تبدون» وزنه: «تفعون» ؛ لأن أصله: تبدوون مِثْل: تخرجون، فأعلّ بحذف «الواو» بعد سكونها، و «الإبداء» : الإظهار، و «الكَتْم» الإخفاء؛ يقال: بَدَا يَبْدُو بَدَاء؛ قال: [الطويل]
377 - ... ... ... ... ... ... ... ... . ... بَدَا فشي تِلْكَ القَلُوصِ بَدَاءُ
وقوله: «وَمَا كُنْتُمْ تَكْتَمونَ» عطف على «ما» الأول بحسب ما تكون عليه من الإعراب.
روي عن ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير: أن قوله: «ما تُبْدُون» أراد به قولهم: «أَتَجْعَلُ فِيْهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيْهَا» وبقوله: «وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون» أراد به ما أسر «إبليس» في نفسه من الكبر وألاَّ يسجد.
قال «ابن عطية» : وجاء «تكتمون» للجماعة، والكاتم واحدٌ في هذا القول على تجوّز العرب واتِّسَاعها، كما يقال لقوم قد جَنَى مهم واحد: أنتم فعلتم كذا، أي: منكم فاعله، وهذا مع قَصْد تعنيف، ومنه قوله: {إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات} [الحجرات: 4] وإنما ناداه منهم عُيَيْنَةُ.
وقيل: «إنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ» من الأمور الغائبة، والأسرار الخفية التي يظن في

الصفحة 525

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text