كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 1)

و» الشجرة «واحدة» الشجر «: اسم جنس، وهو ما كان على ساقٍ، وله أغصان، وقيل: لا حاجة إلى ذلك لقوله تعالى: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} مع أنها كالزرع والبِطِّيخ، فلم يخرجه ذهابه على وجه الأرض من أن يكون شجراً.
قال المبرد:» وأحسب كلّ ما تفرعت له عِيدان وأغصان، فالعرب تسميه شجراُ في وقت تشعبه «.
وأصل هذا أنه كلما تشجر، أي: أخذ يَمْنَةٍ ويسره، يقال: رأيت فلاناً قد شجرته الرّماح، قال تعالى: {حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] وتَشَاجَرَ الرجُلاَنِ في أمر كذا.
وقرئ:» الشَّجَرة «بكسر الشين والجيم، وبإبدالها ياءً مع فتح الشِّين، وكسرها؛ لقربها منها مخرجاً؛ كما أبدلت الجيم منها في قوله: [الرجز]
397 - يَارَبِّ لإِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتجْ ... فَلاَ يَزالُ شَاححٌ يَأْتِيكَ بِخْ
يريد: حجّتي وبي.
وقال الراجز أيضاً: [الرجز]
398 - خَالِي عُوَيْفٌ وَاَبُو عَلِجْ ... أَلمُطْعِمَانِ اللَّحْمِ بالعِشِجّ
يريد: أبو عَلِيّ، وبالْعَشِيّ.
وقال الشاعر في» شيَرَة «: [الطويل]
399 - إذَا لَمْ يَكُنْ فِيكُنَّ ظِلٌّ وَلاَ جَنَى ... فَأَبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنْ شِيرَاتِ
وقال أبو عمرو: «إنما يقرأ بها برابر مكة وسودانها، وجمعت» الشَّجَرَةِ «على» شَجْرَاء «، ولم يأت جمع على هذه الزِّنَةِ إلا قَصَبة وقَصْبَاء، وطَرَفَة وطَرْفَاء، وحَلَفَة وحَلْفَاء.

الصفحة 555

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text