كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 1)

وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ لغير متبوعه، وَافقه فِي اثْنَيْنِ من خَمْسَة: فِي وَاحِد من ألقاب الْإِعْرَاب، وَفِي وَاحِد من التَّعْرِيف والتنكير؛ نَحْو: " مَرَرْت برجلَيْن عَاقِلَة أمهما "، فَلم يتبعهُ فِي تَثْنِيَة وَلَا تذكير.
وَإِذا اختصرت ذَلِك كُله، فَقل: النَّعْت يلْزم أَن يتبع منعوته فِي اثْنَيْنِ من خَمْسَة مُطلقًا: فِي وَاحِد من ألقاب الْإِعْرَاب، وَفِي وَاحِد من التَّعْرِيف والتنكير، وَفِي الْبَاقِي كالفعل؛ يَعْنِي: أَنَّك تضع مَوضِع النَّعْت فعلا، فمهما ظهر فِي الْفِعْل، ظهر فِي النَّعْت؛ مِثَاله مَا تقدم فِي: " مَرَرْت برجلَيْن [عَاقِلَة أمهما "] ؛ لِأَنَّك تَقول: " مَرَرْت برجلَيْن عقلت أمهما ".
" والرجيم " قد تبع موصوفه فِي أَرْبَعَة من عشرَة؛ لما عرفت، وَهُوَ مُشْتَقّ من " الرَّجْم "، وَالرَّجم أَصله: الرَّمْي بالرجام، وَهِي الْحِجَارَة، ويستعار الرَّجْم للرمي بِالظَّنِّ والتوهم. قَالَ زُهَيْر: [الطَّوِيل]
(6 - وَمَا الْحَرْب إِلَّا مَا علمْتُم وذقتم ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المرجم)

ويعبر بِهِ - أَيْضا - عَن الشتم؛ قَالَ تَعَالَى: {لَئِن لم تَنْتَهِ لأرجمنك} [مَرْيَم: 46] قيل: أَقُول فِيك قولا سَيِّئًا.
والمراجمة: المسابة الشَّدِيدَة اسْتِعَارَة كالمقاذفة، فالرجيم مَعْنَاهُ: المرجوم، فَهُوَ " فعيل " بِمَعْنى " مفعول "؛ كَقَوْلِهِم: كف خضيب أَي: مخضوب: وَرجل لعين أَي: مَلْعُون قَالَ الرَّاغِب: والترجمان تفعلان من ذَلِك كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنه يَرْمِي بِكَلَام من يترجم عَنهُ إِلَى

الصفحة 99

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text