كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

وقوم من بنيانه ما كان قد انعكس؛ فهو الجدير بأن يقال فيه:
تحيا بكم كلّ أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار
وهذا علم قد أهمل، وباب قد أغلق وأخمل (¬1)، وهو السبب الأعظم فى ترك كثير من القراءات، وضياع كثير (¬2) من الوجوه والروايات، وإذا كان السند من أركان القراءة (¬3) - كما تقدم- تعين أن يعرف حال رجال القراءات، كما يعرف حال رجال الحديث، لا جرم اعتنى الناس بذلك قديما، وحرص الأئمة على ضبطه [تحريرا] (¬4) عظيما، وأفضل من جمع ذلك ونقّحه وهذّبه إماما المغرب والمشرق (¬5) أبو عمرو الدانى، والحافظ أبو العلاء الهمذانى، وجمع المصنف فى ذلك كتابا سماه: «غاية النهاية فى أسماء رجال القراءات أولى الدراية والرواية»، وهو كتاب عظيم جامع فى هذا الشأن. [والله المستعان، وعليه توكلنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل] (¬6).

ص:
جعلت رمزهم على التّرتيب ... من نافع كذا إلى يعقوب
ش: (رمزهم) مفعول (جعلت)، و (على الترتيب) يتعلق به، و (من نافع) يتعلق ب (الترتيب)، و (إلى يعقوب) يتعلق بمحذوف، أى: ينتهى إلى يعقوب.

ص:
أبج دهز حطّى كلم نصع فضق ... رست ثخذ ظغش على هذا النّسق
ش: (أبج) بدل من (رمزهم) (¬7) و (على هذا) حال من البدل.
أى: جعلت كل كلمة من هذه (¬8) الكلمات المذكورة دليلا على كل قارئ، ووزعت الحروف عليهم باعتبار تركيبها ونظمى للقراء، فجعلت الأول للأول، ثم الذى يليه للذى يليه (¬9)، فالتسع كلمات (¬10) علامة التسعة القراء (¬11)، ف (أبج) لنافع وراوييه، فالهمزة لنافع والباء لقالون، والجيم لورش، وهكذا إلى يعقوب، وهو التاسع.
ثم كمل فقال:
ص:
والواو فاصل ولا رمز يرد ... عن خلف لأنّه لم ينفرد
ش: يعنى أنه إذا ذكر الوجه بترجمته إن كانت، وذكر بعده قارئه بحرف (¬12) مما تقدم،
¬__________
(¬1) فى م: وأمهل، وفى ز، ص: وأجمل.
(¬2) فى م: أكثر.
(¬3) فى د: القراءات.
(¬4) زيادة من م.
(¬5) فى م: إمامان بالمشرق والمغرب، وفى د: إماما الغرب والشرق، وفى ص: إمام.
(¬6) زيادة من م.
(¬7) فى د: هذا.
(¬8) فى د: هؤلاء.
(¬9) فى م: للإمام الذى بعده وراوييه، وهكذا البقية.
(¬10) فى د: فالكلمات التسعة.
(¬11) فى م: القراء، وفى د: القراء التسعة.
(¬12) فى م: بحرفه.

الصفحة 209