كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

كلام الله تعالى يقرأ بالتحقيق وبالحدر وبالتدوير الذى هو التوسط بين الحالتين، مرتلا مجودا بلحون العرب وأصولها، وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة.
أما التحقيق فمعناه: المبالغة فى الإتيان بالشىء (¬1) على حقه (¬2) إلى نهاية شأنه، وعند القراء عبارة عن: إعطاء كل حرف حقه: من إشباع المد، وتحقيق الهمز، وإتمام الحركات، واعتماد (¬3) الإظهار، والتشديدات، وتوفية (¬4) الغنات، وتفكيك الحروف: وهو بيانها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتّؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف، ولا يكون معه غالبا قصر، ولا اختلاس، ولا إسكان متحرك (¬5)، ولا إدغام.
فالتحقيق (¬6) يكون لرياضة الألسن (¬7) وتقويم الألفاظ وإقامة القراءة بغاية (¬8) الترتيل، وهو الذى يستحسن ويستحب الأخذ به على المتعلمين، من غير أن يتجاوز فيه (¬9) إلى حد الإفراط: من تحريك السواكن، وتوليد الحروف من (¬10) الحركات، وتكرير الراءات، وتطنين النونات فى الغنات، كما قال حمزة- وهو إمام المحققين- لبعض من سمعه يبالغ فى ذلك: أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق البياض فهو برص؟! وما كان فوق القراءة فليس بقراءة؟! والتحقيق يروى (¬11)
عن أبى بكر [هو مذهب حمزة وورش من غير طريق الأصبهانى عنه وقتيبة عن الكسائى والأعشى عن أبى بكر] (¬12) وعن بعض طرق الأشنانى عن حفص، وبعض البصريين (¬13) عن الحلوانى عن هشام، وأكثر (¬14) طرق العراقيين عن هشام (¬15) عن ابن ذكوان (¬16)، وساق الناظم سنده لقراءته بالتحقيق (¬17) إلى أبى بن كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الحدر: [فمصدر حدر] (¬18) بالفتح، يحدر بالضم، إذا أسرع، فهو من الحدور الذى هو الهبوط؛ لأن الإسراع من لازمه، بخلاف الصعود، وهو عندهم عبارة عن: إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها (¬19) بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير
¬__________
(¬1) فى م: على الشيء.
(¬2) فى م: بحقه.
(¬3) فى ص: والاعتماد.
(¬4) فى م: وتغنين.
(¬5) فى م: بتحريك، وفى ز: بتحرك.
(¬6) فى ز: بالتحقيق، وص: والتحقيق.
(¬7) فى ص: اللسان.
(¬8) فى م: بغير.
(¬9) فى م، ص: فى ذلك.
(¬10) فى ص: عن.
(¬11) فى م: مروى.
(¬12) سقط فى ز، م.
(¬13) فى ز: المصريين.
(¬14) فى ص: وعن أكثر.
(¬15) فى د: عن الأخفش.
(¬16) فى ص: عن الأخفش بالتحقيق عن ابن ذكوان.
(¬17) فى ز، م: به، وفى ص: لقراءته عن هشام عن الأخفش بالتحقيق.
(¬18) سقط من ز.
(¬19) فى م: وتحقيقها.

الصفحة 246