رضى الله عنها-: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة فإذا هى أطول من أطول منها» (¬1)، وعن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كانت مدّا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد: الله، ويمد: الرحمن، ويمد: الرحيم» (¬2).
واختلفوا فى الأفضل:
فقال بعضهم: السرعة وكثرة القراءة أفضل؛ لحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها» (¬3) الحديث رواه الترمذى، ورواه غيره «بكلّ حرف عشر حسنات»، ولأن عثمان قرأه فى ركعة.
والصحيح بل الصواب، وهو مذهب السلف والخلف: أن الترتيل والتدبر (¬4) مع قلة القراءة أفضل؛ لأن المقصود فهم القرآن والفقه فيه والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، وقد جاء ذلك نصّا عن ابن مسعود وابن عباس- رضى الله عنهما- والكلام على هذا يطول.
وفرق بعضهم بين الترتيل والتحقيق: [بأن التحقيق يكون] (¬5) للرياضة والتعليم والتمرين (¬6)، والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، فكل تحقيق ترتيل ولا عكس، وقال على- رضى الله عنه-: الترتيل: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.
وأما حسن الصوت فروى الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: «جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه؛ فإنه عربى، والله يحب أن يعرب»؛ فلذلك ذكر نبذة (¬7) من التجويد فقال:
ص:
والأخذ بالتّجويد حتم لازم ... من لم يجوّد (¬8) القرآن آثم
لأنّه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1/ 507) كتاب صلاة المسافرين باب جواز النافلة قائما وقاعدا (118/ 733)، وأحمد (6/ 285)، وعبد الرزاق (4089)، والترمذى (1/ 399) كتاب الصلاة باب فيمن يتطوع جالسا (373)، وفى الشمائل له (281)، والنسائى (3/ 223) كتاب قيام الليل باب صلاة القاعد، وأبو يعلى (7055)، وابن خزيمة (1242)، وابن حبان (2508، 2530)، والبيهقى (2/ 490).
(¬2) أخرجه البخارى (10/ 111) كتاب فضائل القرآن باب مد القراءة (5045، 5046) وفى خلق أفعال العباد (37، 38)، وأحمد (3/ 119، 127، 131)، وأبو داود (1/ 463) كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل (1465)، والترمذى فى الشمائل (315)، والنسائى (2/ 79) كتاب الافتتاح باب مد الصوت بالقراءة.
(¬3) تقدم.
(¬4) فى ص: والتدوير.
(¬5) فى م: بأن تكون التحقيق.
(¬6) فى م: والتمرين والتعليم.
(¬7) فى م: جملة.
(¬8) فى ز، د، ص: من لم يصحح.