كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

الصواب، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وعد العلماء القراءة بغير (¬1) تجويد لحنا وقسموا اللحن إلى جلى وخفى، والصحيح أن اللحن خلل يطرأ على الألفاظ فيخل (¬2)، إلا أن الجلى يخل إخلالا ظاهرا يعرفه (¬3) القراء وغيرهم، والخفى يختص بمعرفته [أئمة] (¬4) القراء الذين ضبطوا [ألفاظ الأداء] (¬5) وتلقوها (¬6) من أفواه (¬7) العلماء.
قال الإمام أبو عبد الله الشيرازى: ويجب (¬8) على القارئ أن يتلو (¬9) القرآن حق تلاوته؛ صيانة للقرآن عن أن يجد (¬10) اللحن إليه سبيلا، على أن العلماء اختلفوا فى وجوب حسن الأداء فى القرآن: فذهب بعضهم إلى أن ذلك مقصور على ما يلزم المكلف قراءته فى المفروضات، وآخرون إلى وجوبه فى [كل] (¬11) القرآن؛ لأنه لا رخصة فى تغيير اللفظ بالقرآن [وتعويجه] (¬12). انتهى.
والخلاف الذى ذكره غريب، بل الصواب الوجوب فى كل القرآن، وكذلك قال
¬__________
من طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن عطاء بن يزيد عن تميم الدارى؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله قال: «لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم».
وفى الباب عن أبى هريرة، وابن عباس، وغيرهما.
حديث أبى هريرة:
أخرجه الترمذى (4/ 286) كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء فى النصيحة، حديث (1926)، والنسائى (7/ 157) كتاب: البيعة، باب: النصيحة للإمام، وأحمد (2/ 297)، والبخارى فى التاريخ الصغير (2/ 35)، وأبو نعيم فى الحلية (6/ 242، 7/ 142) عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» ثلاث مرات قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم».
وقال الترمذى: حسن صحيح.
حديث ابن عباس:
أخرجه أحمد (1/ 351)، والبزار (1/ 49 - 50 - كشف) رقم (61)، وأبو يعلى (4/ 259) رقم (2372) من حديث ابن عباس.
أما أبو يعلى والبزار، فأخرجاه من طريق زيد بن الحباب: ثنا محمد بن مسلم الطائفى، ثنا عمرو ابن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، قالوا: لمن يا رسول الله؟
قال: «لكتاب الله ولنبيه ولأئمة المسلمين».
(¬1) فى م: بلا.
(¬2) فى ز، م: فتخل.
(¬3) فى م: تعرفه.
(¬4) سقط فى ز.
(¬5) فى م: الألفاظ للأداء.
(¬6) فى ص: وتلقوه.
(¬7) فى ص: ألفاظ.
(¬8) فى ص، م: يجب.
(¬9) فى ص: يقرأ.
(¬10) فى م: لا يجد.
(¬11) سقط فى م.
(¬12) سقط فى ص.

الصفحة 250