كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

والمتقاربين، ولهذا مثل بالمتقاربين فى قوله: قالَ رَبِّ [المؤمنون: 39]؛ وكذلك (¬1) يستثنى أيضا من المتماثلين ما إذا كان الأول حرف مد، سواء كان واوا ك قالُوا وَهُمْ أو ياء ك فِي يَوْمٍ [السجدة: 5]، فيجب حينئذ إظهارهما وتمكينهما بحسب ما فيهما من المد.
ويجب فى الواو والياء المشددتين أن يحترز من لوكهما ومطّهما نحو إِيَّاكَ [الفاتحة: 5]، وبِتَحِيَّةٍ [النساء: 86]، ووَ أُفَوِّضُ [غافر: 44]، وعَتَوْا [الفرقان:
21] فكثيرا ما يتهاون (¬2) فى تشديدهما [فيلفظ بهما ليّنتين] (¬3)، فيجب أن ينبو اللسان بهما نبوة واحدة وحركة واحدة.
وجه وجوب الإدغام: زيادة ثقل المثلين والمشتركين، وإنما أدغم القاف فى الكاف؛ لفرط تدانى مخرجهما، ووجه إظهار حرف (¬4) المد: زيادة صوته والمحافظة عليه.

تنبيه:
[شملت قاعدة] (¬5) حرفى (¬6) اللين نحو اتَّقَوْا وَآمَنُوا [المائدة: 93]، فتدغم (¬7) إجماعا، إلا ما انفرد به ابن شنبوذ عن قالون من إظهاره وهو شاذ، وشملت أيضا مالِيَهْ هَلَكَ بالحاقة [الآيتان: 28، 29] فتدغم (¬8)، قال الجعبرى: وبه قرأت. وبه قطع المالكى (¬9)، ونقل فيه الإظهار لكونه هاء سكت، كما حكى عدم النقل فى كِتابِيَهْ إِنِّي [الحاقة: 19 - 20] وقال مكى (¬10): يلزم من ألغى (¬11) الحركة فى هذا أن يدغم (¬12) هنا؛ لأنه قد أجراها مجرى الوصل حين ألغاها (¬13)، قال: وبالإظهار قرأت، وعليه العمل، وهو الصواب. قال أبو شامة: يريد بالإظهار أن تقف (¬14) على مالِيَهْ وقفة لطيفة، وأما إن [كان] (¬15) وصل فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك.
قال: وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا وهو لا يدرى لسرعة الوقف.
وقال السخاوى: وفى قوله مالِيَهْ هَلَكَ خلف، والمختار أن يقف عليه؛ لأن الهاء موقوف (¬16) عليها فى النية، لأنها سيقت للوقف، والثانية منفصلة عنها (¬17). قال
¬__________
(¬1) فى ز، م: ولذلك.
(¬2) فى ز، ص، م: يتواهن.
(¬3) فى ص: فليتلفظ بهما لينين.
(¬4) فى ز، م: حروف.
(¬5) فى د: شملت القاعدة، وفى ص: شملته عبارته.
(¬6) فى د: حرف.
(¬7) فى د: فيدغم.
(¬8) فى د، ص: فيدغم.
(¬9) فى د: المكى.
(¬10) فى د: المكى.
(¬11) فى د، ص: ألقى.
(¬12) فى ز، م: تدغم.
(¬13) فى د، ص: ألقاها.
(¬14) فى د، ص: يقف.
(¬15) سقط فى د، ص.
(¬16) فى د، ص: اجتلبت للوقف فلا يجوز أن توصل فإن وصلت فالاختيار الإظهار.
(¬17) فى د: منها، وفى ص: من.

الصفحة 260