كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

ص:
فاللفظ إن تمّ ولا تعلّقا ... تامّ وكاف إن بمعنى علّقا
ش: (فاللفظ) مبتدأ، والجملة الشرطية مع جوابها خبره، و (لا تعلقا) معطوف على (تم)، و (تام) (¬1) جواب الشرط، و (كاف) دليل الجواب الذى يستحقه (إن بمعنى علقا) (¬2)، والباء متعلقة ب (علق)، وعلى القول الثانى [فهو جواب مقدم] (¬3)، يعنى الوقف ينقسم إلى: تام، وكاف، وحسن، وقبيح.
فالتام: هو الذى لا تعلق [لما بعده] (¬4) بما قبله [من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده ويسمى المطلق.
والكافى: هو الذى لما بعده بما قبله] (¬5) تعلق من جهة المعنى فقط، وسمى كافيا للاكتفاء به واستغنائه عما بعده، واستغناء ما بعده عنه، وهو كالتام (¬6) فى جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده.
والوقف التام أكثر ما يكون فى رءوس الآى وانقضاء القصص؛ نحو الوقف على بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 1]، وعلى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4]، وعلى نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5]، وعلى هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: 5]، وعلى إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 20] وعلى وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: 29]، وعلى وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: 46].
والابتداء بما بعد ذلك كله، وقد يكون قبل انقضاء الفاصلة؛ نحو: وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [النمل: 34] لأن هذا انقضاء حكاية كلام بلقيس: ثم قال الله تعالى: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل: 34]، وهو رأس الآية.
وقد يكون وسط الآية نحو لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي [الفرقان: 29] هو تمام حكاية قول الظالم، والباقى (¬7) من كلام الله تعالى.
وقد يكون بعد الآية بكلمة؛ نحو: لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً [الكهف: 90] آخر الآية، وتمام الكلام كَذلِكَ [الكهف: 91]، أى: أمر [ذى القرنين] (¬8) كذلك، أى كذا وضعه الله تعظيما لأمره، أو كذلك (¬9) كان خبرهم.
ونحو: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ [الصافات: 137، 138]، أى: مصبحين
¬__________
(¬1) فى م: تام وتم.
(¬2) فى ز، د، ص: إن علق بمعنى.
(¬3) فى ز: فهذا جواب.
(¬4) سقط فى ص.
(¬5) سقط فى م.
(¬6) فى م: كتأمرنى.
(¬7) فى ص: هو من.
(¬8) فى م، ص: ذى القرية.
(¬9) فى ص: أى كذلك.

الصفحة 262