مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ [النحل: 60]، فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون: 4] فالوقف على ذلك كله لا يجوز إلا اضطرارا؛ لانقطاع النفس [ونحو ذلك] (¬1) من عارض لا يمكنه الوصل معه.
تتمة: الابتداء لا يكون إلا اختياريّا؛ لأنه ليس كالوقف تدعو إليه الضرورة (¬2)؛ فلا يجوز إلا بمستقل بالمعنى موف بالمقصود، وهو فى أقسامه كالوقف، ويتفاوت تماما، وكفاية، وحسنا، وقبحا (¬3)؛ بحسب التمام وعدمه، وفساد المعنى وإحالته، نحو الوقف على: وَمِنَ النَّاسِ [البقرة: 8] فإن الابتداء بالناس قبيح، فلو وقف على مَنْ يَقُولُ
[البقرة: 8] كان الابتداء ب يَقُولُ أحسن من الابتداء ب مِنَ، وكذا الوقف على خَتَمَ اللَّهُ [البقرة: 7] قبيح، والابتداء ب اللَّهُ أشد منعا، وب خَتَمَ أقبح منهما. والوقف على بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [البقرة: 120] ضرورة، والابتداء بما بعده (¬4) قبيح وكذا بما قبله، بل من أول الكلام.
[و] قد يكون الوقف حسنا والابتداء به قبيحا، نحو: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ [الممتحنة: 1] الوقف عليه (¬5) حسن لتمام الكلام، والابتداء ب وَإِيَّاكُمْ قبيح لفساد المعنى، وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء به جيد، نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا [يس: 52] للفصل (¬6) فى الوقف بين (¬7) المبتدأ وخبره والابتداء بها (¬8) كاف أو تام؛ لأنه وما بعده جملة مستأنفة [رد] (¬9) بها قولهم. والله أعلم.
ص:
وليس فى القرآن من وقف يجب ... ولا حرام غير ما له سبب
ش: (فى القرآن) (¬10) خبر مقدم، و (وقف) اسم (ليس) و (من) زائدة للتوكيد و (يجب) صفة (وقف)، و (لا حرام) بالجر عطفا (¬11) على محل (يجب) (¬12)؛ لأنه فى تقدير: ليس فى القرآن من وقف واجب ولا حرام، مثل قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [الأنعام: 95]، و (غير) يجوز نصب رائها على الاستثناء وجرها على الإتباع، و (ما) يجوز أن تكون نكرة موصوفة و (له سبب) صفتها، و [يجوز أن تكون] موصولة فصلتها.
أى: ليس فى القرآن وقف واجب ولا حرام إلا ما حصل فيه سبب يوجب تحريمه كما
¬__________
(¬1) سقط من ز.
(¬2) فى د: ضرورة.
(¬3) فى ز: وقبيحا.
(¬4) فى م: بعدهما.
(¬5) فى م: على وإياكم.
(¬6) فى ز: الفصل.
(¬7) فى ز، م: على.
(¬8) فى م، د: به.
(¬9) سقط فى م.
(¬10) فى م: الوقف.
(¬11) فى ص: عطف.
(¬12) فى م، ص: وجب.