كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

لو وقف على قالُوا، وابتدأ: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة: 73] واعتقد ظاهره؛ فإن هذا الوقف حرام بسبب الاعتقاد، وأشار بهذا إلى ما اصطلح (¬1) السجاوندى (¬2) على تسميته (¬3) لازما، وعبر عنه بعضهم بالواجب، وليس معناه عنده أنه لو تركه أثم، وكذلك (¬4) أكثر السجاوندى من قوله: لا، أى: لا تقف، فتوهم (¬5) [بعض الناس أنه قبيح محرم الوقف عليه والابتداء بما بعده، وليس كذلك، بل هو من الحسن بحيث يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده، فصار متبعو السجاوندى] (¬6) إذا اضطرهم النفس يتركون الوقف على الحسن الجائز ويعتمدون (¬7) القبيح الممنوع، والصواب: أن الأول يتأكد استحباب الوقف عليه لبيان المعنى المقصود؛ لأنه لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير مراد (¬8)، ويجيء هذا فى التام والكافى، وربما يجيء فى الحسن.
فمن التام الوقف على قوله: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: 65]، والابتداء إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ [يونس: 65] ومنه وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 7] عند الجمهور وعلى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران: 7] عند الآخرين.
وقوله: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ [الزمر: 32] والابتداء وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ [الزمر: 33] لئلا يوهم العطف وقوله: أَصْحابُ النَّارِ بغافر [الآية: 6] [والابتداء:
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [غافر: 7]؛ لئلا يوهم النعت] (¬9) وقوله: إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ [إبراهيم: 38] [والابتداء: وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [إبراهيم: 38]؛ لئلا يوهم وصل ما وعطفها] (¬10).
ومن الكافى الوقف على نحو: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: 8] والابتداء يُخادِعُونَ اللَّهَ [9] لئلا يوهم أن يُخادِعُونَ حال، ونحو: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة: 212] والابتداء وَالَّذِينَ اتَّقَوْا [البقرة: 212] لئلا يوهم الظرفية ل وَيَسْخَرُونَ، ونحو: تِلْكَ
¬__________
(¬1) فى م: ما اصطلح عليه.
(¬2) فى ز: السخاوى، وهو محمد بن محمد بن عبد الرشيد بن طيفور، سراج الدين، أبو طاهر السجاوندى الحنفى. فقيه، مفسر، فرضى، حاسب. من آثاره: «السراجية» فى الفرائض، و «التجنيس» فى الحساب، و «عين المعانى فى تفسير السبع المثانى»، و «رسالة فى الجبر والمقابلة»، و «ذخائر النثار فى أخبار السيد المختار» صلى الله عليه وسلم.
ينظر: الجواهر المضيئة (2/ 119)، ومعجم المؤلفين (11/ 322)، وهدية العارفين (2/ 106)، وتاج التراجم (57).
(¬3) فى ص: عليه بتسميته.
(¬4) فى ص: ولذلك.
(¬5) فى د: وتوهم.
(¬6) ما بين المعكوفين سقط فى م.
(¬7) فى د: ويتعمدون.
(¬8) فى م: مراده.
(¬9) سقط من ز.
(¬10) سقط من ز.

الصفحة 267