كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

ثم ذكر السكت فقال:
ص:
والسّكت من دون تنفّس وخص ... بذى اتّصال وانفصال حيث نص
ش: (والسكت) حاصل (من دون تنفس) اسمية، و (خص) فعل مجهول الفاعل (¬1)، ونائبه ضمير (¬2) (السكت)، و (بذى) يتعلق ب (خص)، وحيث ظرف معمول ل (خص)، و (نص) جملة مضاف إليها.
أى: السكت عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس. وقد اختلفت ألفاظ الأئمة فى التعبير عنه مما يدل على طول السكت وقصره: فقال أصحاب سليم عنه عن حمزة فى السكت على الساكن قبل الهمز: سكتة يسيرة، وقال ابن سليم عن خلاد: لم يكن يسكت على السواكن كثيرا، وقال الأشنانى: قصيرة، وقال قتيبة عن الكسائى: مختلسة بلا إشباع (¬3)، وعن الأعشى: تسكت (¬4) حتى تظن أنك قد نسيت ما بعد الحرف. وقال ابن غلبون: يسيرة، وقال مكى: خفيفة، وقال ابن شريح: رقيقة، وقال أبو العلاء: من غير قطع نفس، وقال الشاطبى: سكتا مقللا، وقال الدانى: لطيفة من غير قطع، وهذا لفظه أيضا فى السكت بين السورتين فى «جامع البيان»، وقال [فيه] (¬5) ابن شريح [وابن الفحام] (¬6): سكتة خفيفة، [وقال أبو العز: يسيرة] (¬7)، وقال أبو محمد فى «المبهج» (¬8): وقفة تؤذن بإسرارها، أى بإسرار البسملة، وهذا يدل على المهلة، وقال الشاطبى: دون تنفس.
فقد اجتمعت ألفاظهم على أن السكت زمنه دون زمن الوقف عادة، ولهم فى مقداره بحسب مذاهبهم فى التحقيق، والحدر (¬9)، [والتوسط] (¬10).
واختلفت (¬11) آراء المتأخرين أيضا [فى المراد بكونه] (¬12) دون تنفس: فقال أبو شامة:
المراد عدم الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة، وقال الجعبرى: المراد قطع الصوت زمنا قليلا أقصر من إخراج (¬13) النفس [لأنه إن طال صار وقفا يوجب البسملة، وقال ابن بضحان: أى دون مهلة وليس المراد بالتنفس هنا إخراج النفس] (¬14) بدليل أن القارئ إذا أخرج (¬15) نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ذلك؛ فدل على أن
¬__________
(¬1) فى م: والفاعل.
(¬2) فى م: ضمير مستكن للسكت.
(¬3) فى ص: بالإشباع.
(¬4) فى ص، د: يسكت.
(¬5) سقطت من م.
(¬6) سقطت من د.
(¬7) سقط فى م.
(¬8) فى م: البهيج.
(¬9) فى م: الحدر والتحقيق.
(¬10) سقطت من م.
(¬11) فى م، د: واختلف.
(¬12) فى م: فى كونه.
(¬13) فى د، ص: زمن إخراج.
(¬14) سقط فى ز، م.
(¬15) فى د: خرج.

الصفحة 273