كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

صاحب «الهداية» من الحنفية.
قال: لمطابقة لفظ القرآن، يعنى فَاسْتَعِذْ [النحل: 98].
ويؤخذ من هذا التعليل: أنه لا يجزئ عنده إلا «أستعيذ» وفيه نظر، بل لا يجزئ «أستعيذ».
والدليل عليه أن السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب إيذانا بطلب التعوذ؛ فمعنى «استعذ بالله»: اطلب من الله أن يعيذك. فامتثال الأمر [قولك] (¬1): «أعوذ»؛ لأن قائله متعوذ ومستعيذ، قد عاذ والتجأ، وقائل: «أستعيذ» طالب العياذ لا متعوذ، ك «أستخير» [الله] (¬2)، أى: أطلب خيرته، وكذلك [أستغفره] (¬3) وأستقيله، فدخلت [استعذ] (¬4) على الأمر إيذانا بطلب هذا المعنى من المعاذ به، فإذا قال المأمور: (أعوذ) فقد امتثل ما طلب منه؛ فإن المطلوب منه نفس الاعتصام، وفرق بينه وبين طلب الاعتصام، فلما كان المستعيذ هاربا ملتجئا معتصما بالله أتى بالفعل الدال على ذلك (¬5)، فتأمله.
فإن قلت: فما تقول فى الحديث الذى رواه أبو جعفر الطبرى بسنده إلى ابن عباس (¬6) قال: أول ما نزل جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم قال: «يا محمّد استعذ» (¬7).
قال: «أستعيذ بالسّميع العليم من الشّيطان الرّجيم (¬8)».
فالجواب: أن التمسك به يتوقف على صحته، وقد قال الحافظ أبو الفداء (¬9) إسماعيل ابن كثير: «فى إسناده ضعف وانقطاع». انتهى.
ومع ذلك فإن الدانى (¬10) رواه على الصواب عن ابن عباس: أن جبريل قال: «يا محمّد قل: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم».
والحاصل أن المروى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى جميع تعوذاته: أعوذ، وهو الذى أمره الله به وعلمه له فقال: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ [المؤمنون: 97]، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس: 1]، وقال تعالى عن موسى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [البقرة: 67]، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [الدخان: 20]، وقال سيد البشر: «إذا تشهّد أحدكم
¬__________
(¬1) سقط فى م.
(¬2) سقط فى ص.
(¬3) سقط فى م.
(¬4) سقط فى د، ز، ص.
(¬5) فى د، ص: على طلب ذلك.
(¬6) فى م: إلى أن قال.
(¬7) فى م: فقال: يا محمد استعذ بالسميع العليم.
(¬8) أخرجه الطبرى فى تفسيره (1/ 77) (137).
(¬9) فى م، ص: أبو العز.
(¬10) فى م: ومن ذلك قال الدانى، وفى د: ومع ذلك أن الدانى.

الصفحة 281