ابن غلبون وابن خاقان وفارس، فعلى (¬1) هذا يكون قول الناظم: (وفى ابتدأ السورة) شاملا لهذه المسألة.
إشارة: لا فرق بين قول الناظم: (وفى ابتدأ السورة)، وبين قول «التيسير»: «أول الفاتحة»؛ لأن صاحب هذا [اللفظ] (¬2) - أعنى الدانى- قال: لأنها وإن (¬3) وصلت ب «الناس» فهى مبتدأ حكما؛ لأنه لا بشيء قبلها يوصل (¬4).
إذا عرفت (¬5) هذا علمت أنه لا يرد على الناظم ولا (¬6) الشاطبى ما أورده الجعبرى عليه من أن عبارة «التيسير» أولى؛ لأن من عبر بالابتداء يخرج عن كلامه وصل الفاتحة (¬7) بالناس، فيكون مفهومه أن لا بسملة، وليس كذلك؛ لأن الإيراد لا يرد إلا إن أمكن وروده، ولا يمكن هنا؛ لأن الفاتحة لا تكون [أبدا] (¬8) إلا [مبتدأ] (¬9) بها.
إشارة أخرى: إذا فهمت كلام الدانى أيضا- أعنى قوله: لأنها (¬10) مبتدأ بها ... إلخ- ظهر لك فساد قول الجعبرى فى تعليلها: إذ تلك جزء [لا لفصل كذه] (¬11) من قوله:
يا علماء العصر حيّيتم ... دونكم من خاطرى مسألة
ما سورتان اتّفق الكلّ على ... أن يثبتوا بينهما بسمله
وأجمعوا أيضا على أنّهم ... لم يثبتوا بينهما بسمله
ثم أجاب فقال:
ما لى أرى المقرئ المشرقى ... يبهم أعلام الهدى الواضحة
سألتنا عن مبهم واضح ... هما هديت النّاس والفاتحة
إذ تلك جزء لا لفصل كذه ... وتركت بل نافت الفاضحه (¬12)
فجعل علة (¬13) البسملة أول الفاتحة حالة الوصل كونها جزءا منها، ولا تتم هذه العلة إلا إذا (¬14) اتفق كل القراء على جزئيتها، وليس كذلك؛ فقد قال السخاوى: اتفق القراء عليها أول الفاتحة: فابن كثير (¬15)، وعاصم يعتقدونها آية منها ومن كل سورة، ووافقهم حمزة على الفاتحة فقط، وأبو عمرو وقالون ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها آية من
¬__________
(¬1) فى د: وعلى.
(¬2) سقط فى د.
(¬3) فى م: لو.
(¬4) فى م، د: توصل به، وفى ص: يوصل به.
(¬5) فى ص: علمت.
(¬6) فى م: ولا على.
(¬7) فى م: السورة.
(¬8) سقط فى م.
(¬9) سقط فى م.
(¬10) فى م: لأنه.
(¬11) فى م: لا للفصل.
(¬12) فى م، د: الفاتحة.
(¬13) فى ص: عليه.
(¬14) فى م، ص، ز: إن.
(¬15) فى د: وابن كثير.