كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

وصناعة: اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد. فاللفظ ... إلخ: يشمل المظهر والمدغم والمخفى، وبلا فصل: خرج به المظهر، [ومن مخرج واحد خرج] (¬1) به المخفى، وهو قريب من قول المصنف: (اللفظ بحرفين حرفا كالثانى)؛ لأن قوله: (اللفظ بحرفين) يشمل الثلاث، و (حرفا) خرج به المظهر، و (كالثانى) خرج به المخفى، وهذا (¬2) كله ليس هو إدخال حرف فى حرف، بل هما ملفوظ بهما، وهو فرع الإظهار؛ لافتقاره (¬3) لسبب.
قال أبو عمرو المازنى: الإدغام لغة العرب [التى تجرى] (¬4) على ألسنتها ولا يحسنون غيره، ومن الكبير قول عكرمة:
عشيّة تّمنّى أن يكون (¬5) حمامة (¬6) ... بمكّة توريك (¬7) [السّتار] (¬8) المحرّم
وفائدته: التخفيف؛ لثقل عود اللسان إلى المخرج أو مقاربه، ولا بد من سلب الأول حركته، ثم ينبو (¬9) اللسان بهما نبوة واحدة؛ فتصير (¬10) شدة الامتزاج فى السمع كالحرف الواحد، ويعوض عنه التشديد، وهو: حبس الصوت فى الحيز (¬11) بعنف.
فإن قلت: قولهم: اللفظ بساكن (¬12) فمتحرك، يناقض قولهم: التشديد عوض الذاهب.
فالجواب: ليس التشديد عوض الحرف، بل عمّا فاته من لفظ الاستفال، وإذا أصغيت إلى لفظك سمعته ساكنا مشددا ينتهى إلى محرك مخفف (¬13).
وينقسم إلى كبير: وهو ما كان أول الحرفين فيه محركا ثم يسكن للإدغام فهو أبدا أزيد (¬14) عملا؛ ولذا سمى كبيرا، وقيل: لكثرة وقوعه، وقيل: لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله المثلين والمتقاربين والجنسين.
وصغير: وهو ما كان أولهما ساكنا.
واعلم أنه إذا ثقل الإظهار وبعد الإدغام عدل إلى الإخفاء، وهو يشاركه فى إسكان المتحرك دون القلب.
¬__________
(¬1) فى م: وبالثانى خرج.
(¬2) فى م، ص، د: وعلى هذا.
(¬3) فى د: لافتقار.
(¬4) فى م، ص، د: الذى يجرى.
(¬5) فى م: تكون.
(¬6) فى م، د، ز: جماعة.
(¬7) فى ص: مدركك.
(¬8) فى ز: الثنا، وفى د: اليسار.
(¬9) فى ص: ينبو عنهما.
(¬10) فى ص، د، ز: فيصير.
(¬11) فى م: فى الحنك، وفى د: فى الخير.
(¬12) فى ص: ساكن.
(¬13) فى م: مختف.
(¬14) فى د: زائد.

الصفحة 317