كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

ثم قال صاحب «المصباح» والأهوازى: فيه تشديد يسير.
وقال الدانى: هو عار منه، وهو التحقيق لعدم الامتزاج؛ ولذا يقال: أدغم هذا (¬1) فى هذا وأخفى عنده (¬2).
ص:
إذا التقى خطّا محرّكان ... مثلان جنسان مقاربان (¬3)
أدغم بخلف الدّور والسّوسى معا ... لكن بوجه الهمز والمدّ امنعا
ش: (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، وفيه معنى الشرط، و (التقى): فعل الشرط، و (خطّا): تمييز، و (محركان): صفة الفاعل (¬4) وهو حرفان، والثلاثة بعده أوصاف حذف عاطفها، و (أدغم): جواب (إذا)، ومفعوله محذوف دل عليه جملة الشرط أى: أدغم أول المتلاقيين (¬5)، والباء بمعنى «مع» متعلق به، وحذف ياء (الدورى) وخفف ياء (السوسى) للضرورة، و (معا): نصب على الحال من الاسمين، أى: حالة كونهما مجتمعين، وأصلها اسم لمكان الاجتماع معرب، إلا فى لغة غنم (¬6) وربيعة فمبنى على السكون؛ لقوله (¬7):
قريشى (¬8) معكم (¬9) أى: وهو معكم، وتخصيصها (¬10) بالاثنين اصطلاح طارئ، و (لكن):
حرف ابتداء لمجرد إفادة (¬11) الاستدراك؛ لأنها (¬12) داخلة على جملة وليست عاطفة، ويجوز أن يستعمل (¬13) بالواو؛ نحو (¬14): وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف: 76] وبدونها؛ كقول زهير:
إنّ ابن ورقاء لا تخشى (¬15) بوادره ... لكن وقائعه فى الحرب تنتظر (¬16)
وباء (بوجه) بمعنى (مع) متعلق ب (امنع)، وألفه للإطلاق؛ ومفعوله محذوف، أى: امنع الإدغام.
¬__________
(¬1) فى م: ذا.
(¬2) زاد فى م: هذا عن هذا.
(¬3) فى م: متقاربان.
(¬4) فى م: صفة لا فاعل.
(¬5) فى م: المتقابلين.
(¬6) فى د، م: تميم.
(¬7) فى م: لقوله، وفى د: كقوله.
(¬8) فى م: قريش، وفى د، ص: قرشى.
(¬9) فى د، ص: منكم.
(¬10) فى ص: وتخصصها.
(¬11) فى م: فائدة.
(¬12) فى د: ولأنها.
(¬13) فى م، ص: تستعمل.
(¬14) فى م: ونحو.
(¬15) فى د: لا يخشى.
(¬16) ينظر: ديوانه ص (306)، والجنى الدانى (589)، والدرر (6/ 144)، وشرح التصريح (2/ 147)، وشرح شواهد المغنى (2/ 703)، واللمع (180)، ومغنى اللبيب (1/ 292)، والمقاصد النحوية (4/ 178)، وبلا نسبة فى أوضح المسالك (3/ 385)، وشرح الأشمونى (2/ 427)، وهمع الهوامع (2/ 137).
والشاهد فيه: مجىء «لكن» حرف ابتداء لا حرف عطف؛ لكون ما بعدها جملة من مبتدأ وخبر.

الصفحة 318