كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

وهذا شروع فى السبب المعنوى، وهو قصد المبالغة فى النفى، وهو [قوى] (¬1) مقصود عند العرب وإن كان أضعف من اللفظى عند القراء، ومنه [مد] (¬2) التعظيم فى نحو لا إله إلا الله» وهو المقصود بالذكر هنا، وهو مروى (¬3) عن أصحاب القصر فى المنفصل لهذا المعنى، ونص على ذلك أبو معشر الطبرى، والهذلى، وابن مهران وغيرهم، ويقال له:
مد المبالغة؛ لما فيه من المبالغة فى نفى الألوهية عن غير الله- تعالى- قال ولى الله النووى- نفع (¬4) الله به-: ولهذا كان الصحيح مد الذاكر قوله: لا إله إلا الله. وروى أنس: «من قال: لا إله إلا الله ومدها، هدمت له أربعة آلاف ذنب» (¬5) وروى ابن عمر: «من قال: لا إله إلا الله ومد بها صوته أسكنه الله تعالى دار الجلال، دار سمى بها نفسه»، وهما وإن ضعّفا (¬6) يعمل بهما فى فضائل الأعمال.
ومن هذا أيضا مد حمزة فى (لا) التبرئة وسيأتى.
قال المصنف: وقدر هذا المد وسط لا يبلغ الإشباع لقصور سببه عن الهمز (¬7)، وقاله الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع.
قوله: [وأزرق] (¬8) إلخ، هذا هو القسم الذى تقدم فيه السبب، أى: إذا وقع حرف [مد بعد همز متصل] (¬9) محقق: ك (نأى وأوتوا وآمنوا)، أو مغير (¬10) إما بين بين ك آمَنْتُمْ* فى الثلاث [الأعراف: 123، وطه: 71، الشعراء: 49] وآلِهَتُنا فى الزخرف [58]، وجاء (آلَ) * بالحجر [61] والقمر [41]، أو بالنقل؛ ك (الآن) والْآخِرَةُ [البقرة: 94]، وسواء كان المنقول إليه متصلا رسما كما تقدم أو منفصلا؛ ك قُلْ إِي [يونس: 53] قَدْ أُوتِيتَ [طه: 36]، أو بالبدل؛ نحو: هؤلاء يالهة [الأنبياء: 99]، ومن السماء ياية [الشعراء: 4]، وسواء كانت فى أول الكلمة ك أُوتُوا*، أو وسطها كء آمَنْتُمْ أو آخرها ك (رأى ونأى)، وسواء كان حرف المد واوا أو ياء أو ألفا، وسواء كانت الألف ممالة هى وما قبلها ك (رأى)، أو وحدها ك نَأى *، أو غير ممالة كغيرهما.
وكلامه شامل لكل الأقسام إلا المغير بالبدل، وربما (¬11) يدخل فى المغير بالتسهيل؛ لأنه ضرب منه؛ لأن التسهيل صادق عليهما، والإجماع (¬12) على قصر الباب كله.
¬__________
(¬1) سقط فى م.
(¬2) سقط فى د.
(¬3) فى م، د: وهذا وارد.
(¬4) فى م: رحمه الله.
(¬5) ذكره الهندى فى كنز العمال (202) وعزاه لابن النجار.
(¬6) فى م: كانا ضعفا.
(¬7) فى م: عن الهمزة قال، وفى ص: وقال.
(¬8) سقط فى م، د.
(¬9) فى م: المد بعد همز منفصل.
(¬10) فى د: مغيرا.
(¬11) زاد فى م: مغير.
(¬12) فى م، د: فالإجماع.

الصفحة 388