والعارض [غير] (¬1) المشدد؛ نحو: اللَّيْلَ [النبأ: 10] والْمَوْتِ (¬2) [البقرة: 19].
إذا علمت ذلك فاعلم أن القراء أجمعوا على المد للساكن (¬3) اللازم- وهو ما لا يتحرك وصلا ولا وقفا، مشددا أو غيره- إذا كان بعد حرف المد مدّا مشبعا من غير إفراط قدرا واحدا (¬4)، إلا ما ذكره ابن مهران حيث قال: والقراء مختلفون فى مقداره: فالمحققون يمدون قدر أربع ألفات، ومنهم من يمد قدر ثلاث ألفات، والحادرون قدر ألفين: إحداهما الألف التى بعد المتحرك، والثانية المدة التى أدخلت بين (¬5) الساكنين لتعدل (¬6). وظاهر [كلام] (¬7) «التجريد» أيضا تفاوت المراتب كالمتصل، والمحققون على خلافه.
وجه المد اللازم: ما تقرر فى التصريف أنه لا يجمع فى الوصل بين ساكنين، فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد فى المد ليقدر متحركا، وهذا من مواضع الزيادة، [وتحقيقه: أنها عرض زيد على الذات كالحركة؛ لأن الزيادة] (¬8) فصلت بينهما؛ لأنها مثل، والمثل لا يفصل بين مثله.
فإن قلت: فما قدره على رأى الجمهور؟
قلت: المحققون على أنه الإشباع، كما صرح به الناظم، والأكثرون على إطلاق تمكين المد فيه.
وقال بعضهم: هو دون ما مد للهمز، كما أشار إليه السخاوى بقوله:
والمدّ من قبل المسكّن دون ما ... قد مدّ للهمزات باستيقان
يعنى: دون أعلى المراتب وفوق التوسط، وبذلك يظهر أن فى قول الجعبرى: وهو يساوى أقل رتبه- نظرا، والرجوع للنقل أولى.
وفى جملة البيت على ما ادعاه نظر أيضا؛ لأن الممدود للهمزة (¬9) عنده وعند شيخه الشاطبى له مرتبتان: عليا ودنيا، لا جائز أن يكون مراده دون أدنى ما مد للهمزات (¬10) اتفاقا؛ لعدم وجوده، فتعين أن يريد: دون أعلى، وهو صادق على الوسطى وفوقها، [و] لا جائز أن يحمل على الوسطى؛ لمخالفته لمذهب المحققين والأكثرين؛ وإلا لقال (¬11) (مثل ما قد مد [للهمزات)، أى: مثل أدنى ما مد للهمزات؛ فتعين أن مراده: دون] (¬12)
¬__________
(¬1) سقط فى م.
(¬2) فى م: والميت.
(¬3) فى م: الساكن.
(¬4) فى م، د: قولا، وفى ص: قدرا قولا.
(¬5) فى ز، ص: من.
(¬6) فى ص: فيعدل.
(¬7) زيادة من م.
(¬8) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(¬9) فى م: الهمز، وفى د: للهمز.
(¬10) فى ص: للهمزة.
(¬11) فى م: قيل.
(¬12) ما بين المعقوفين سقط فى د.