كتاب شرح طيبة النشر للنويري (اسم الجزء: 1)

والخاقانى (¬1) وغيرهم.
وأما من لم ير الإشارة له، فيحتمل أن يلحقه باللازم؛ لجريه مجراه لفظا، ويحتمل أن يفرق بينهما من جهة أن هذا جائز وذلك واجب، فإن ألحقه به- وكان ممن يرى التفاوت [فى اللازم، كابن مهران وصاحب «التجريد» - أخذ له فيه بمرتبتيه فى اللازم، وهى الدنيا، قولا واحدا، وإن كان ممن لا يرى التفاوت] (¬2) فيه، كالهذلى، أخذ له بالعليا؛ إذ لا فرق بينه وبين غيره فى ذلك؛ ولهذا نص الهذلى فى الإدغام على المد فقط. والاختيار الأول تمسكا بما عليه الجمهور، وطردا للقياس.

تنبيه:
قال الجعبرى فى شرحه لقول الشاطبى: «وعن كلّهم بالمدّ ما قبل ساكن»: وحيث اقتصر على تخصيص سكون الوقف اندرج فى الأول، يعنى: وعن كلهم، نحو: الْأَبْرارِ رَبَّنا [آل عمران: 193، 194]، ولا تَعاوَنُوا [المائدة: 2] مدغمين، ومَحْيايَ [الأنعام: 162] اللاى مسكنين، وتعين مدها وجها (¬3) واحدا عنده.
ثم قال: وقد نقل صاحب «غاية الاختصار» فى الأول الأوجه الثلاثة.
قلت: أما الثلاثة الأخيرة فواجبة المد؛ للزوم السكون كما تقدم، وأما الأول فلم يندرج أصلا لما تقدم آنفا، والنقل فى الأربع كما ذكر.
فإن قلت: يرد على المصنف: (ميم الله) بآل عمران [1، 2] للجماعة، و (ميم أحسب (¬4)) بالعنكبوت [1، 2] لورش؛ لأنها (¬5) لا جائز أن تدخل فى الأول (¬6) لتحركها وصلا، فيتعين دخولها فى الثانى، فيدخل (¬7) فى عموم الثلاثة، وليس فيها إلا وجهان:
المد والقصر.
قلت: القصر ممنوع لثبوت واسطة، وهو ما تغير فيه سبب المد، والدليل على عدم دخولها فى الثانى: أن سكونها لم يكن للوقف، بل هو أصلى فيها، بدليل استقراء مواقعها، ثم عرض تحريكها هذا؛ فيدخل (¬8) فى قوله: (والمدّ أولى إن تغيّر السّبب) وسيأتى.
وأما حرفا اللين الساكن ما بعدها للوقف، ولا يكون إلا محققا؛ نحو: اللَّيْلِ* (¬9) والْمَوْتِ*، سواء كان [الساكن] (¬10) أيضا مجردا أم مع إشمام، ففيه أيضا الثلاثة، حكاها
¬__________
(¬1) فى د: الجاجانى.
(¬2) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(¬3) فى م: قولا.
(¬4) فى م: وميم الم.
(¬5) فى م: لأنه.
(¬6) فى د: أولى.
(¬7) فى م، ص: فتدخل.
(¬8) فى م: فتدخل.
(¬9) فى م: أولئك.
(¬10) زيادة من د.

الصفحة 404