أألخير الّذى أنا أبتغيه ... أو الشّرّ الّذى هو يبتغينى (¬1)
لأنها لا جائز أن تكون محققة؛ لأنه لحن، والشاعر عربى، ولا محذوفة ولا مبدلة؛ لأنها بإزاء فاء (مفاعيلن)؛ فتعين التسهيل. ومنه أيضا قول الشاعر: [من الطويل]
أألحقّ أن دار الرّباب تباعدت ... أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر (¬2)
لا جائز أن تكون مبدلة؛ لأنها بإزاء (فعولن).
ثم أشار إلى المختلف فيه، وهو موضع واحد، فقال:
ص:
كذا به السّحر (ث) نا (ح) ز والبدل ... والفصل من نحوء آمنتم حظل
ش: (كذا به السحر) اسمية، تقديره: هذا اللفظ مثل: آلله أذن، و (ثنا) نصب بنزع الخافض، أى: لثنا، و (حز) عطف عليه، و (البدل) (¬3) مبتدأ، و (الفصل) معطوف عليه، و (من) متعلق بأحدهما مقدر مثله فى الآخر، و (حظل) أى: منع مبنى للفاعل، وفاعله مضمر، أى: كل القراء، ودل عليه قوله: (أبدل لكل)، والجملة خبر البدل.
أى: كذلك ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ [يونس: 81] يجوز فيها البدل، والتسهيل أيضا لذى ثاء (ثنا) وحاء (حز) أبى جعفر وأبى عمرو، [وقرأ] (¬4) الباقون بهمزة واحدة على الخبر، وتسقط عندهم (¬5) الصلة لالتقاء الساكنين.
وأجمع من أجاز التسهيل على امتناع الفصل بينهما بألف كما يجوز فى همزة القطع؛ لضعفها عنها.
وقوله: (والبدل) إشارة إلى أنه يمتنع فى (¬6) آمَنْتُمْ* فى الثلاث [الأعراف: 123، وطه: 71، والشعراء: 49] وأَ آلِهَتُنا [الزخرف: 58] الفصل بين الأولى والثانية بألف، ويمتنع- أيضا- إبدال الثانية.
ولما فرغ من الهمزتين- والأولى للاستفهام- شرع فيما إذا كانت لغير استفهام،
¬__________
(¬1) البيتان من قصيدة طويلة للمثقب العبدى فى ديوانه ص (212)؛ وخزانة الأدب (11/ 80)؛ وشرح اختيارات المفضل ص (1267)؛ وشرح شواهد المغنى (1/ 191)؛ وبلا نسبة فى تخليص الشواهد ص (145)؛ وخزانة الأدب (6/ 37).
(¬2) البيت لعمر بن أبى ربيعة فى ديوانه ص (133)؛ والأغانى (1/ 127)؛ وخزانة الأدب (10/ 277)؛ والكتاب (3/ 136)؛ ولجميل فى ملحق ديوانه ص (237)؛ وبلا نسبة فى أوضح المسالك (4/ 369)؛ وشرح الأشمونى (3/ 818)؛ وشرح التصريح (2/ 366)؛ وشرح ابن عقيل ص (689).
والشاهد فيهما قوله: «أألحق» حيث نطق الشاعر بهمزة «أل» فى هذه الكلمة بين الألف والهمزة مع القصر. وهذا هو التسهيل، وهو قليل فى مثل هذا، والكثير إبدال همزة «أل» التالية لهمزة الاستفهام ألفا.
(¬3) زاد فى د: منه.
(¬4) سقط فى م.
(¬5) فى م: عند.
(¬6) فى د: من.