الهمز، والياء زائدة، والأول أولى، فمن راعى أيضا الرسم وقف بالياء.
وقوله: (وريا تدغم (¬1)) أشار به إلى ما خرج من الساكن اللازم المكسور ما قبله، فمنه:
ريّا بمريم [74]، حذفت صورة همزتها بياء واحدة كراهة اجتماع المثلين؛ لأنها لو صورت لكانت (¬2) ياء، فحذفت لذلك كما حذفت من يستحى [البقرة: 26]، ويُحْيِ [البقرة: 73]، فمن راعى الرسمى (¬3) أدغم ومن راعى التصريفى أظهر، وهو الأصح عند صاحب «الكافى»، و «التبصرة».
والأول أصح فى «التذكرة» [و «جامع البيان»؛ لأنه جاء منصوصا عن حمزة وموافقا للرسم، وزاد فى «التذكرة»] (¬4): وفى (ريّا) التحقيق لتغيير المعنى، ولا يصح؛ لمخالفته النص والأداء، وحكى الفارسى حذف الهمزة فيوقف [على] ياء مخففة فقط على اتباع الرسم، ولا يصح؛ لأن الرسم يوجد مع الإدغام.
وأشار بقوله: (تؤوى) إلى المضموم ما قبله، أى: حذفت صورة الهمزة أيضا من وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [الأحزاب: 51]، ومن الَّتِي تُؤْوِيهِ [المعارج: 13]، لاجتماع المثلين؛ لأنها لو صورت لكانت واوا كما حذفت فى (¬5) داوُدُ [البقرة: 251]، وحكمها كسر يا فى الأولين خاصة، وفى أصحهما، وكذلك حذفت فى رُؤْياكَ [يوسف: 5]، والرُّؤْيَا* [يوسف:
43، الإسراء: 60، الصافات: 105، الفتح: 27]، ورءيى [يوسف: 43، 100] فى جميع القرآن؛ لأنها لو صورت لكانت واوا، والواو فى خط المصاحف تشبه الراء، ويحتمل أن تكون كتبت على قراءة الإدغام، أو لتشمل (¬6) القراءتين تحقيقا وتقديرا (¬7)، وهو الأحسن.
وحكمها فى الجميع- بعد الإجماع على قلب الهمزة واوا- كقلب الواو ياء وإدغامها عند الهذلى، وأبى العلاء، وغيرهما، كقراءة أبى جعفر، وضعفه ابن شريح، ولم يفرقوا بينه وبين (ريّا) لموافقتهما للرسم، وأوجب جماعة الإظهار، وهو الأصح عند الناظم، قال: «وعليه أكثر أهل الأداء». وحكى فيه ثالث، وهو حذف الهمزة، والوقف بياء خفيفة لأجل [الرسم] (¬8) ولا يجوز. والله أعلم.
وإلى تضعيف الإدغام أشار بقوله (¬9): (وقيل رويا) أى: وقيل: يدغم (رؤيا) أيضا.
¬__________
(¬1) فى ز، ص: يدغم.
(¬2) فى م، د: همزتها لكانت.
(¬3) فى م، ص، ز: الرسم.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط فى د، ص.
(¬5) فى د: من.
(¬6) فى م: تشمل، وفى د: التسهيل.
(¬7) فى م: تحقيقا أو تقديرا.
(¬8) سقط فى د.
(¬9) فى م: لقوله.