إذا تقرر هذا فاعلم أن الكلام فى أسباب الإمالة، ووجهها (¬1)، وفائدتها، ومن يميل وما يمال:
فأسبابها عشرة، وترجع إلى شيئين: كسرة أو ياء، وذلك أنه إما أن يتقدما على محل الإمالة من الكلمة نحو: «كتاب» (¬2) و «حساب» (¬3)، أو يتأخرا عنه، نحو «عائد» (¬4) و «مبايع» و «الناس» (¬5) و «النار».
أو يكونا مقدرين فى محل الإمالة نحو: «خاف» أصله «خوف» و «يخشى» (¬6)، أو لا يوجدان لفظا ولا تقديرا، بل يعرضان (¬7) فى بعض تصاريف الكلمة نحو: «طلب» و «شاء» و «جاء» و «زاد»؛ لأن الفاء تكسر منها إذا اتصل بها الضمير المرفوع، ونحو «تلا» و «غزا»؛ لأنك تقول: «تلا» «وغزى».
وقد تمال (¬8) الألف والفتحة؛ لأجل ألف أخرى، وتسمى (¬9): إمالة لأجل إمالة، نحو:
تَراءَا [الشعراء: 61]، أعنى ألفها الأولى.
وقيل فى إمالة الضُّحى [الضحى: 1] والْقُوى [النجم: 5]، ووَ ضُحاها [الشمس: 1]، وتَقْواها [الشمس: 8]: إنها بسبب إمالة رءوس الآى قبل وبعد.
وقد تمال (¬10) الألف؛ تشبيها بالألف الممالة نحو ألف التأنيث ك الْحُسْنى * [الأعراف: 137، النساء: 95].
وقد تمال للفرق بين الاسم والفعل [والحرف] (¬11) كما قال سيبويه فى [نحو] (¬12) باء وتاء من حروف المعجم؛ لأنها أسماء ما يلفظ بها، فليست مثل «ما» و «لا»، وهذا سبب إمالة حروف الهجاء فى الفواتح.
وأما وجوه (¬13) الإمالة فترجع (¬14) إلى مناسبة أو إشعار:
فالمناسبة فيما أميل بسبب (¬15) موجود فى اللفظ، وفيما أميل لإمالة غيره، كأنهم أرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة (¬16) النطق بالحرف الممال وبسبب (¬17) الإمالة من وجه
¬__________
(¬1) فى م: ووجوبها.
(¬2) فى ص: الكتاب.
(¬3) فى ز، م، ص: وحياة.
(¬4) فى م: عامة، وفى ص: عابد.
(¬5) زاد فى ز: الياس.
(¬6) فى م: تخوف وتخشى.
(¬7) فى ص: يفرضان.
(¬8) فى د: يمال.
(¬9) فى د، ز: ويسمى.
(¬10) فى د: بمال.
(¬11) سقط فى ص.
(¬12) سقط فى م.
(¬13) فى م: وجود.
(¬14) فى د: فيرجع.
(¬15) فى د: لسبب.
(¬16) فى م: ومجاوزة.
(¬17) فى د، ص: وسبب.