كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

هَذَا الْكَلَامُ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ1 وَكَذَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ2 فِي الْبَحْرِ3 وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَقِفَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّوْنِ4 وَلَا يُقَالُ لَعَلَّهُمَا تَرَكَاهَا لِضَعْفِهَا لِأَنَّهُمَا لَوْ رَاعَيَا الضَّعْفَ لَتَرَكَا الْحَدِيثَ جُمْلَةً فَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَنَصَّ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى اللَّوْنِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ.
قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ عَلَى الْكَثِيرِ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ وَكَانَ مَاؤُهَا كَثِيرًا وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُ إلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ صَدْرُ الْحَدِيثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ دُونَ قَوْلِهِ: "خَلَقَ اللَّهُ" هُوَ فِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ [مِنْهُ] 5 فَلَا وَالرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ تَبِعَ الْغَزَالِيُّ6 فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى7 لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا سُئِلَ عَنْ
__________
= رحمه الله ثم قدم بغداد سنّة خمسة وتسعين ومائة وأقام بها سنتين فاجتمع عليه علماًؤها وأخذوا عنه العلم ثم خرج إلى مكة حاجاً ثم عاد إلى بغداد سنّة ثمان وتسعين ومائة فأقام بها شهرين أو أقل فلما قتل الإمام موسى الكاظم خرج إلى مصر فلم يزل بها ناشراً للعلم وصنف بها الكتب الجديدة وانتقل إلى رحمة اللَّه تعالى يوم الجمعة صبيحة رجب سنّة أربع ومائتين ودفن بالقرافة بعد العصر في يومه.
ينظر ابن هداية الله ص 11 "سير أعلام النبلاء" "10/1"، التاريخ الكبير 1/42، طبقات الحفاظ ص 152 تذكرة الحفاظ 1/361.
1 إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله، أبو إسحاق الشيرازي، ولد سنة 393، أخذ الفقه على أبي عبد الله البيضاوي، وابن رامين، وقرأ على الجزري، وقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني، وشيوخ كثيرين، كان عالماً عاملاً ورعاً اشتهر وارتفع ذكره. قال أبو بكر الشاش: الشيخ أبو إسحاق حجة الله تعالى على أئمة العصر. وقال عن نفسه: لم أدخل بلداً ولا قرية إلا وجدت قاضيها أو خطيبها أو مفتيها من تلاميذي: له تصانيف منها: " التنبيه" واللمع وغيرهما. مات سنّة 476.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/237، ط. السبكي 3/7، وفيات الأعيان ا/9. والأعلام 1/44، مرآة الجنان 3/110، كتاب العبر 3/283، تهذيب الأسماء واللغات2/172.
2 عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو المحاسبة، الروياني، الطبري صاحب البحر وغيره، قال ابن خلكان: وأخذ الفقه عند ناصر العمري، وعلق عنه، وبرع في المذهب حتى كان يقول: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي، ولهذا كان يقال له: شافعي زمانه. ولد سنّة 415، ومن تصانيفه: "البحر" وهو بحر كاسمه، و"الكافي" وغيرهما، قتله الباطنية سنّة 502.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/287، وفيات الأعيان 2/369، الأعلام 4/324. والنجوم الزاهرة 5/197، شذرات الذهب 4/4، مفتاح السعادة 2/210، معجم البلدان 3/104.
3 قال ابن قاضي شهبة: هو بحر كاسمه.
4 وهي رواية ابن ماجة والبيهقي وقد تقدم تخريجها.
5 سقط في الأصل.
6 محمد بن محمد، حجة الإسلام، أبو حامد الغزالي، ولد سنّة 450، أخد عن الإمام، ولازمه، حتى صار أنظر أهل زمامه وجلس للإقراء في حياة إمامه وصنف "الإحياء" المشهور، و"البسيط"، وهو كالمختصر للنهاية، وله "الوجيز" و"المستصفى" وغيرها. توفي سنّة 505.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/293، وفيات الأعيان 3/353، الأعلام 7/247 واللباب 2/170، وشذرات الذهب 4/10، والنجوم الزاهرة 5/203، العبر 4/10.
7 ينظر: المستصفى "2/58". في الباب الثاني، في تمييز ما يمكن دعوى العموم فيه عما لا يمكن.

الصفحة 133