كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ" ثم مكث ساعة ودعا بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ" أَوْ قَالَ: "قبلي" وفي رواية للدارقطني نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ1 وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ حَكَى فِيهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ2 خِلَافًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَرَجَّحَ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ رِوَايَةٍ بَلْ قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ3 وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ قَالَ وَهَذَا كَالْمُتَعَيِّنِ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَكَاد يُحَصَّلُ إلَّا فِي مَجْلِسٍ.
82 - حَدِيثُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: "مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ" أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطَّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ إصبعيه في أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظاهر أذنيه وبالسباحتين بَاطِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رَجُلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا الْوُضُوءُ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ". وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ "فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ" 4.
تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسَاءَةُ وَالظُّلْمُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مَجْمُوعًا لِمَنْ نَقَصَ وَلِمَنْ زَادَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّوْزِيعِ فَالْإِسَاءَةُ فِي النَّقْصِ وَالظُّلْمُ فِي الزِّيَادَةِ وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْقَوَاعِدِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ السِّيَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمَ.
83 - حَدِيثُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَلِيلٍ: عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ انْتَهَى.
__________
1 ينظر:"البدر المنير" "3/329".
2 الحسين بن محمد بن أحمد القاضي، أبو علي المروذي، أخذ عن القفال، وهو والشيخ أبو علي أنجب تلامذة القفال، وأوسعهم في الفقه دائرة، وأشهرهم فيه اسماً، وأكثرهم له تحقيقاً، كان فقيه خراسان، وكان عصره تاريخاً به. قال الرافعي: وكان يلقب كبير الأمة. قال النووي في تهذيبه: وله التعليق الكبير وما أجزل فوائده. مات سنّة 462.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/244، ط. السبكي 3/155، مرآة الجنان 3/85 والأعلام 2/278، ووفيات الأعيان 1/400، وشذرات الذهب 3/310.
3 ينظر: شرح المهذب "1/430".
4 أخرجه أبو داود "1/94" كتاب الطهارة: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً حديث "135" والنسائي "1/88" كتاب الطهارة: باب الاعتداد في الوضوء، وابن ماجة "1/146" كتاب الطهارة: باب ما جاء في القصد في الوضوء حديث "422" وأحمد "2/180" وابن خزيمة "1/89" رقم "174" من طرف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.

الصفحة 268