كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ, وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ1 وَكَلَامُ بَعْضِ السَّلَفِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطُّهُورِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: "مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 2.
قُلْتُ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرْسَلٌ.
98 - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُد ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خِرْزَادَ ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عُنُقَهُ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 3.
وَفِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ لَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ مَسْحَ الْعُنُقِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ سُنَّةٌ وَأَنَا قَرَأْتُ جُزْءًا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَقَالَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قُلْتُ: بَيْنَ ابْنِ فَارِسٍ وَفُلَيْحٍ مَفَازَةٌ فَيُنْظَرُ فِيهَا.
99 - حَدِيثُ لَقِيطٍ 1 إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ الْأَصَابِعَ تَقَدَّمَ.
100 - قَوْلُهُ: الْأَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَجْعَلَ خِنْصَرَ الْيَدِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ مُبْتَدِيًا بِخِنْصَرِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى مُخْتَتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَا أَصْلَ لَهَا وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ صَحَّ فِي السُّنَّةِ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّخْلِيلِ مَا سَنَصِفُهُ فَلْيَقَعْ التَّخْلِيلُ مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ والبداية بالخنصر من
__________
1 تقدم تخرجه.
2 أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" ص "373" رقم "368".
وحديث مسح العنق قد أبطله غير ما تقدم ابن تيمية في "الفتاوى " "1/56" وابن القيم في "الزاد" "1/49" و"المنار المنيف " "ص 120".
3 أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" "2/115" قال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" "2/75" وفيه أبو بكر المفيد شيخ أبي نعيم قال الحافظ العراقي: وهو آفته.
وذكره العراقي في "تخريج الأحياء" "1/134" وقال: أخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث عمر وهو ضعيف.

الصفحة 288