128 - حَدِيثُ جَابِرٍ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ1 أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ2 وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ3 وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ4 أَنَّهُ مَجْهُولٌ فَغَلِطَ.
تَنْبِيهٌ: فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ.
129 - قَوْلُهُ ذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ أَنَّهَا لَا يخلو مِنْ مُصَلٍّ مَلَكٍ أَوْ إنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ فَرُبَّمَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ انْتَهَى.
أَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَرَوَى أَبُو دَاوُد5 مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ وَلَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ مَقْصُودُ التَّعْلِيلِ.
وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من طريق عيسى الخياط قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: إنِّي لَأَعْجَبُ لِاخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَةَ فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ
__________
1 أخرجه أحمد "3/360"، وأبو داود "1/4": كتاب الطهارة: باب الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، حديث "13"، والترمذي "1/15": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء من الرخصة في ذلك، حديث "9"، وابن ماجة "1/117": كتاب الطهارة وسننها: باب الرخصة في ذلك في الكنيف، حديث "325"، وابن الجارود "1/38"، حديث "31"، وابن خزيمة "1/34"، حديث "58"، وابن حبان في " صحيحه" "4/269"، حديث "1420"، والحاكم في المستدرك "1/154"، وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي "1/92"، والدارقطني "1/58، 59"، حديث "2" من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله فذكره.
2 قال الترمذي في " العلل الكبير" ص "23"، حديث "5": سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق.
3 قال الحافظ في "التقريب" "1/30": أبان بن صالح وثقه الأئمة ووهم أبي حزم في جهله وابن عبد البر فضعفه.
4 ينظر: المجلى لابن حزم "1/198".
5 أخرجه أبو داود "1/4,3": كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، حديث "1"، من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصغر عن ابن عمر فذكره.