كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

تَنْبِيهٌ: عَارَضَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ وَفِيهِ: فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ1: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْأَحْجَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ لِقَوْلِهِ نَاوِلْنِي فَلَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرَيْنِ مُجْزِئٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَقَالَ ابْغِنِي ثَالِثًا انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ2 فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: "إنَّهَا رِكْسٌ 3 ائْتِنِي بِحَجَرٍ " مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذُكِرَ اسْتِدْلَالٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ وَحَدِيثُ سَلْمَانَ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا دُونَهَا ثُمَّ حَدِيثُ سَلْمَانَ قَوْلٌ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِعْلٌ وَإِذَا تَعَارَضَا قُدِّمَ الْقَوْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ: "مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ" تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
146 - حَدِيثُ: "فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ نَحْوَهُ4 وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ5 ثَابِتٍ وَلَمْ يَقُلْ: "وَلَا عَظْمٌ".
147 - حَدِيثُ: "إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا" أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ6 وَمُسْلِمٌ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: "مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" وَعَنْ أَبِي7 سَعِيدٍ مِثْلُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ8 وَأَبِي سَعِيدٍ جَمِيعًا وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ سَلَمَةَ
__________
1 ينظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي "1/122": كتاب الطهارة: باب الاستجمار.
2 أخرجه أحمد في المسند "1/450".
3 ركس: هو شبيه المعنى بالرجيع، يقال: رَكَسْتُ وأركسْتُه: إذا رددته ورجعته، وهو الرجس وكل مستعذر. ينظر: النهاية لابن الأثير "2/259"، والمعجم الوسيط "1/369".
4 تقدم حديث سلمان.
5 أخرجه أبو داود "1/11": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، حديث "41"، وأخرجه أحمد "5/213", وابن ماجة "1/114": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، الحديث "315"، والبيهقي "1/103": كتاب الطهارة: باب وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار، وليس فيه إلا ذكر الرجيع.
6 أخرجه أحمد "3/294، 336"، ومسلم "2/128- نووي": كتاب الطهارة: باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، حديث "24- 239"، والبيهقي في " السنن الكبرى" "1/104"، وابن خزيمة "1/42"، حديث "76"، من طريق "أبي سفيان، وأبي الزبير" عن جابر بن عبد الله فذكره.
7 أخرجه أحمد "2/401، 518"، ومسلم "2/127- نووي": كتاب الطهارة: باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، حديث "22- 237"، من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي سعيد الخدري.
8 أخرجه ابن حبان في "صحيحه" "4/286- الإحسان"، حديث "1437"، وأخرجه مالك في الموطأ "1/19": كتاب الطهارة: باب العمل في الوضوء، الحديث "2"، وتتمته: "ومن استجمر فليوتر"، والبخاري "1/315": كتاب الوضوء: باب الاستنثار في الوضوء، حديث "161"، وطرفه "162"،....=

الصفحة 320