كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)
وَالْأَحْجَارِ فَقَالَ تَعَالَى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] " الْبَزَّارُ 1 فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ1 قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا عَنْهُ إلَّا ابْنُهُ انْتَهَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَخَوَيْهِ عِمْرَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ2 وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ حَسْبُ وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ3 فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْمَعْرُوفُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: لَا يُوجَدُ هَذَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَكَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ وَرِوَايَةُ الْبَزَّارِ وَارِدَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ4 رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ إتْبَاعُ الْأَحْجَارِ الْمَاءَ بَلْ لَفْظُهُ وَكَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ5 سَاعِدَةَ نَحْوَهُ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ6 لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ فَقَالَ: "مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟ " قَالَ: مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنْ الْغَائِطِ إلَّا غَسَلَ دُبُرَهُ, فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
__________
1 أخرجه البزار "1/130، 131- كشف"، حديث "247"، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "1/217"، وعزاه للطبراني في "الكبير" وقال: وإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
2 أخرجه الحاكم في "المستدرك" "1/187" وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا عن محمد بن إسحاق، وحديث أبي أيوب شاهده ثم ذكر حديث أبي أيوب بعد "1/188".
3 ينظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي "2/116".
4 أخرجه أبو داود "1/11": كتاب الطهارة: باب في الاستنجاء بالماء، حديث "44"، والترمذي "5/280، 281": كتاب تفسير القرآن: باب من سورة التوبة، حديث "3100"، وابن ماجة "1/128": كتاب الطهارة وسننها: باب الاستنجاء بالماء، حديث "357"، من طريق إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
5 أخرجه أحمد "3/422"، وابن خزيمة "1/45"، حديث "83"، والطبراني في "الكبير" "17/140"، حديث "348"، والحاكم "1/155"، وصححه، وابن أبي شيبة في " المصنف " "1/141"، حديث "1629".
6 تقدم تخريجه قريباً.
الصفحة 323