كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

قُلْتُ: مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الخلافات تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَالَ فِي السُّنَنِ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
163 - حَدِيثُ: "لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا" 1 رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ "سَاجِدًا" وَفِيهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَمِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَمِنْ رِوَايَةِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ مُتَّهَمٌ أَيْضًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ2 قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ المدينة جالسا أخفق فاحتضني رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: هَلْ وَجَبَ عَلَيَّ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: "لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ3 أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ فَإِذَا اضْطَجَعَ تَوَضَّأَ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ.
قَوْلُهُ4 رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ 5 بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ يَقُولُ: اُنْظُرُوا لِعَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ سَاجِدٌ بَيْنَ يَدَيَّ" 6 أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي ابْنُ
__________
1 أخرجه ابن عدي في الكامل "6/468"، في ترجمة: مهدي بن هلال.
2 أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" "1/120": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من النوم قاعد"، من طريق ميمون الخياط عن أبي عياض عن حذيفة فذكره.
3 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "1/122، 123": كتاب الطهارة: باب ما ورد من نوم الساجد من طريق أبي صخر عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة فذكره.
4 في الأصل: حديث قوله.
5 في الأصل: صلواته.
6 أخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" ص "132، 133"، حديث "195"، وذكره الدارقطني في "العلل" "8/248، 249"، رقم "1552"، وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة "2/399"، حديث "953"، وقال: ضعيف رواه تمام في "الفرائد"، وعنه ابن عساكر "11/444/1" عن داود بن الزبرقان عن سليمان التيمي عن أنس مرفوعاً، ثم ذكر الكلام حول داود بن الزبرقان، وقال: وروي من حديث أبي هريرة مرفوعاً أخرج ابن سمعون في " الأمالي" "1/172".

الصفحة 336