كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يُصَحِّحْ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مَرْفُوعًا
قُلْت قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حبان وله طريق أُخْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ" ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ قُلْت رُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ وَقَالَ ابْنُ دقيق العيد في الإمام حَاصِلُ مَا يَعْتَلُّ بِهِ وَجْهَانِ
أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الرِّجَالِ وَلَا يَخْلُو إسْنَادٌ مِنْهَا مِنْ مُتَكَلَّمٍ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أن أحسنها روياة سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ مَعْلُولَةٌ وَإِنْ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ حَزْمٍ فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْت إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَحَّحَ الْحَدِيثُ قَالَ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة فإسناد حَسَنٌ إلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو ورووه عَنْهُ مَوْقُوفًا وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَإِنْكَارُ النَّوَوِيِّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ مُعْتَرَضٌ وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبَيْهَقِيّ طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ احْتَجَّ بِهَا الْفُقَهَاءُ وَلَمْ يُعِلُّوهَا بِالْوَقْفِ بَلْ قَدَّمُوا رِوَايَةَ الرَّفْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ1 رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ2 وَفِيهِ مَقَالٌ وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ
وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ
وَعَنْ حُذَيْفَةَ3 ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَا إنَّهُ لَا يَثْبُتُ
قُلْتُ وَنَفْيِهِمَا الثُّبُوتَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ قَوِيٌّ لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ أَبَا
__________
1 أخرجه ابن أبي شيبة "3/269"، وأحمد "6/152"، وأبو داود "3160" كتاب الجنائز: باب في الغسل من غسل الميت، والبيهقي "1/299"، والدارقطني "1/113"، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص- 64- بتحقيقنا" من طريق مصعب بن أبي شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة مرفوعاً بلفظ: "الغسل من أربع الجنابة والجمعة والحجامة وغسل الميت".
2 قال الحافظ في "التقريب" "2/251": لين الحديث.
وذكره الذهبي في "المغنى" "2/660" وقال: وثق، وقال الدارقطني: ليس بالقوي وقال أحمد: روى مناكير.
3 أخرجه البيهقي "1/304": كتاب الطهارة: باب الغسل من غسل الميت، وابن أبي حاتم في علل الحديث "1/354"، حديث "1046"، والدارقطني في " العلل" "4/146"، رقم "476"، كلهم من طريق معمر بن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة، وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث غلط، ولم يبين غلطه.
الصفحة 371