كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يَسْمَعْهُ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ أَخْطَأَ فِيهِ الْوَلِيدُ فِي مَوْضِعَيْنِ فَذَكَرَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ
قُلْت: وَوَقَعَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ1 مَا يُوهِمُ رَفْعَ الْعِلَّةِ وَهِيَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِنَا دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَذَكَرَهُ فَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ ثَوْرًا سَمِعَهُ مِنْ رَجَاءٍ فَتَزُولُ الْعِلَّةُ وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ رَشِيدٍ فَقَالَ عَنْ رَجَاءٍ وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا رَجَاءٌ فَهَذَا اخْتِلَافٌ عَلَى دَاوُد يَمْنَعُ مِنْ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ وَصْلِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ
فَائِدَةٌ: رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ2 وَفِي الْإِمْلَاءِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أنه كان يمسح أعلا الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ3
وَفِي الْبَابِ: حَدِيثُ عَلِيٍّ:4 لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى مِنْ أَعْلَاهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظُهُورِ الْأَصَابِعِ وَيُمِرَّ الْيُسْرَى عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ أَسْفَلِ وَالْيُمْنَى إلَى السَّاقِ وَيَرْوِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَذَا قَالَ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ كَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
قَوْلُهُ: وَاسْتِيعَابُ الْكُلِّ لَيْسَ بِسُنَّةٍ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُفَّيْهِ خُطُوطًا مِنْ الْمَاءِ
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبِعَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ الْإِمَامَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ صَحِيحٌ فَكَذَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ فَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ5 قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ خُفَّيْهِ فَنَخَسَهُ بِرِجْلَيْهِ وَقَالَ لَيْسَ
__________
1 أخرجه الدارقطني في "سننه""1/195": كتاب الطهارة: باب الرخصة في المسح على الخفين وما فيه، واختلاف الروايات، حديث "6".
2 وهو ما قاله الشافعي بالعراق قبل قدومه مصر المحروسة.
3 أخرجه البيهقي في " معرفة السنن والآثار" "1/350"، تحت رقم "442"، ونقل كلام الشافعي عنه في "القديم".
4 أخرجه أبو داود "1/42": كتاب الطهارة: باب كيف المسح، حديث "162"، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" "1/352": كتاب الطهارة: باب كيف المسح على الخفين، حديث "444".
5 ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد" "1/261"، وعزاه للطبراني في الأوسط، وقال: تفرد به بقية.

الصفحة 418