كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)
لَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ الْأَسْوَدِ وَتَجَاسَرَ ابْنُ حِبَّانَ فَجَزَمَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَعَلَ الْأَذَانَ بَيْنَهُمَا نُوَبًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ
وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَتَبِعَهُمَا الْمِزِّيُّ فَحَكَمُوا عَلَى حَدِيثِ أُنَيْسَةَ بِالْوَهْمِ وَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ
فَائِدَةٌ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ بِاللَّيْلِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَحَمَلَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى النِّدَاءِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَاحْتَجُّوا لِلْمَنْعِ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طلوع الفجر فأمره النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ أَلَا إنَّ الْعَبْدَ نَامَ1
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ أَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ انْتَهَى وَقَدْ تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ2 عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ
قَالَ أَبُو دَاوُد3 هُوَ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ4 وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ شَدَّادٍ 1 مَوْلَى عِيَاضٍ5 عَنْ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ 6 لَك الْفَجْرُ" 7
257 - حَدِيثُ سَعْدِ الْقَرَظِ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّتَاءِ لِسُبْعٍ بَقِيَ مِنْ اللَّيْلِ وَفِي الصَّيْفِ لِنِصْفِ سُبْعٍ بَقِيَ مِنْ اللَّيْلِ, الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ8 قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَعْنِي فِي الْقَدِيمِ أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ قَالَ: أَذَّنَّا زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءَ وَفِي زَمَنِ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ أَذَانُنَا لِلصُّبْحِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي الشِّتَاءِ لِسُبْعٍ وَنِصْفِ سُبْعٍ يَبْقَى
__________
1 أخرجه أبو داود "1/146، 147": كتاب الصلاة: باب في الأذان قبل دخول الوقت، حديث "532"، وقال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة، وأخرجه عبد بن حميد ص "250"، حديث "782".
2 قال الحافظ في "التقريب" "1/295": منكر الحديث.
3 ينظر " سنن أبي داود" "1/147"، حديث "533".
4 أخرجه الدارقطني في "سننه" "1/245"، حديث "53"، "54".
5 قال الحافظ في " التقريب" "1/348": مقبول يرسل.
6 في الأصل: حتى يتبين.
7 أخرجه أبو داود "1/147": كتاب الصلاة: باب في الأذان قبل دخول الوقت، حديث "534" عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال فذكره.
8 أخرجه البيهقي في المعرفة "1/412".
الصفحة 457