كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ1 فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَادَّعَى الْحَاكِمُ فِيهِ الِانْقِطَاعَ وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ سَمِعْت بِلَالًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شيبة عن جبر2 بْنِ عَلِيٍّ عَنْ شَيْخٍ يقال له الْحَفْصُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ سَعْدُ الْقَرْظِ قَالَ أَذَّنَ بِلَالٌ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ فِي زَمَانِ عُمَرَ3 انْتَهَى وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ هَاجَرَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ بِلَالًا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الشَّامِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بَلْ تَكُونُ عِنْدِي فَقَالَ إنْ كُنْت أَعْتَقَتْنِي لِنَفْسِك فَاحْبِسْنِي وَإِنْ كُنْت أَعْتَقَتْنِي لِلَّهِ فَذَرْنِي أَذْهَبُ إلَى اللَّهِ فَقَالَ اذْهَبْ فَذَهَبَ فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ4 فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ وَفِي إسْنَادِهِ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ5 وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مَثْنًى مَثْنًى وَكَانَ يَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ6 إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ7 فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ مَشْهُورٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ
فَائِدَةٌ: أَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ حَدِيثَ بِلَالٍ الْمُتَقَدِّمَ مُحْتَجًّا لِلْقَدِيمِ فِي إفْرَادِ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ لَكِنْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الإقامة إلا الْإِقَامَةَ8 وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْته فِي الْمُدْرَجِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ إلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ9 وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ10 وَالسَّرَّاجُ كَذَلِكَ
293 - حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ 1 أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ
__________
1 أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "1/134" في الموضع السابق.
2 في الأصل: حسين.
3 أخرجه ابن أبي شيبة "1/332".
4 أخرجه البخاري "7/125": كتاب فضائل الصحابة: باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله عنهما، حديث "3755"، من طريق محمد بن عبيد عن إسماعيل عن قيس فذكره بنحوه.
5 ينظر التقريب "2/23".
6 أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" "2/277"، حديث "1334".
7 أخرجه أحمد "3/409"، وأبو داود "1/191": كتاب الصلاة: باب كيف الأذان؟ حديث "503"، والنسائي "2/5، 6": كتاب الأذان: باب كيف الأذان، حديث "632"، وابن خزيمة في "صحيحه " "1/196"، حديث "379"، من طريق عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة فذكره.
8 تقدم تخريجه من حديث أنس.
9 أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "1/464"، حديث "1794"، وابن خزيمة في "صحيحه " "1/194"، حديث "375"، من طريق معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس فذكره.
10 أخرجه أبو عوانة في "مسنده" "1/328".

الصفحة 499