كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
فقال: "نعم, فإني لا أقول إلاحقًّا" 1، وقال في حجة الوداع: "اكتبوا لأبي شاه" 2، وكان عند علي بن أبي طالب صحيفة فيها العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر، وفي رواية فإذا فيها المدينة حرم كما في الصحيحين3.
وروى النسائي أنه كان مكتوبًا فيها: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم, وهم يدٌ على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقْتَلُ مؤمن بكافر, ولا ذو عهده في عهده، ومن أحدث حدثًا فعلى نفسه، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" 4. وفي الصحيح عن ابن عباس, لما اشتدَّ بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الوجع قال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده" , قال عمر: إن النبي غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا5، وفي الموطأ قال الزهري: قرأت كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم, الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران, وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم في قطعة أدم, فكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "هذا بيان من الله وسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وكتب الآيات منها حتى بلغ {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَاب} ، ثم كتب: هذا كتاب الجراح: في النفس مائة من الإبل، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي المأموية ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة فريضة، وفي الأصابع عشر عشر، وفي الأسنان خمس خمس، وفي الموضحة خمس" رواه مالك والنسائي وصححه ابن حبان6.
__________
1 أحمد في مسنده. انظر الفتح الرباني للساعاتي "1/ 191".
2 البخاري في العمل "ج1/ 38"، وفي اللقطة "ج3/ 165"، وأبو داود في المناسك "ج2/ 212".
3 البخاري "ج1/ 38"، ومسلم "ج6/ 85"، في الأضاحي.
4 النسائي "ج8/ 18، 21".
5 البخاري في الاعتصام "ج9/ 137".
6 مالك في الموطأ "ج2/ 849"، والنسائي في القسامة "ج8/ 50, 51-54"، وقد أخرجه غيرهما، واختلف في صحة الكتاب، قال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز، وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا الكتاب. انظر نيل الأوتار, كتاب الدماء "ج7/ 18، 19".