كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
فسَّرت ذلك السنة لقوله -عليه السلام: "إن الله فرض عليكم الحج فحجوا" 1, وقد يعبر بعدم الرضى عن المنع، قال تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} 2، أي: يمنعه ولا يبيحه بحال، والرضى لضده: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} 3، ومثله الحب، قال تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ} 4، {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} 6، {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} 7، ومثله الجناح، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} 8، {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} 9 ومثله الحرج، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} 10 الآية، ومثله الملام، قال تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين} 11.
ومن الصيغ المفيدة للوجوب ظاهرًا, جعل الفعل المطلوب من المكلف محمولًا عليه، كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} 12، بدليل أنه إذا لم يرد به الوجوب عُقِّبَ بما يدل على عدمه، كقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} 13، ومن ذلك جعله جزاءً كقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} 14، {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} 15.
ومن ذلك وصفه بأنه بر، قال تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} 16، أو
__________
1 سبق تخريجه في ص6.
2 الزمر: 7.
3 الفتح: 18.
4 النساء: 148.
5 البقرة: 182.
6 البقرة: 173.
7 البقرة: 182.
8 النور: 58.
9 البقرة: 158.
10 النور: 61.
11 المؤمنون: 6.
12 البقرة: 228.
13 البقرة: 233.
14 البقرة: 196.
15 البقرة: 280.
16 البقرة: 189.
الصفحة 118