كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)

غيرها, والظاهر أنهم فعلوا مضطرين أولًا، ثم تبيَّن لهم أنها ليست من الميتة المنهي عنها التي هي ميتة البر. فتمسَّكوا في آخر الأمر بالبراءة الأصلية, فصحَّ التمثل به لما نحن بصدده.
ويمكن أن يخرج على أصل البراءة أيضًا أخذ أبي سعيد الخدري الجعل على الرقية1، وأكل بعض ما كان محرمًا صيد أبي قتادة2 حيث صاده وهو حلال, ويمكن أنهم أخذوا بمفهوم المخالفة في قوله تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} 3، ومفهوم في قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} 4.
وهذه الأصول من قياسٍ واستدلالٍ وفروعه مبنيّة على أن لله في كل مسألة حكمًا، وأن نصوص الشريعة لم توف بتلك الأحكام، فاحتجنا إلى القياس وما بعده، ويأتي مزيد كلام على هاتين المسألتين في ترجمة داود الظاهري إن شاء الله.
__________
1 سبق تخريجه "ص71".
2 سبق تخريجه "ص102".
3 المائدة: 95.
4 المائدة: 2.

الصفحة 166