كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 1)
بعد ذلك1.
__________
1 روى الحسن وعبد الله بن محمد بن علي بين أبي طالب عن أبيهما عن علي -رضي الله عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن نكاح المتعة, وعن لحوم الحمر الإنسية. أخرجه الشيخان، البخاري "7/ 16"، ومسلم "4/ 134" فأجمع علماء الإسلام على تحريم المتعة امتثالًا لما روى علي بن أبي طالب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ولم ثبت من الأخبار الأخرى، وشقَّت الرافضة العصا ورمت برواية علي وغيره عرض الحائط فأباحت المتعة، قال ابن المنذر: ولا أعلم اليوم أحدًا يجيزها إلا بعض الرافضة, ولا معنى لقولٍ يخالف كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم. "نيل الأوطار" "6/ 136"، وأمَّا قول المصنِّف: ثم أبيح في غزوة أوطاس: فهو ما كان في فتح مكة، روى سبرة الجهني أنه -صلى الله عليه وسلم- إذن لهم في متعة النساء في فتح مكة، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء, وإن الله حرَّم ذلك إلى يوم القيامة ... " الحديث. فدلَّ على تأييد التحريم، أخرجه مسلم "4/ 132".
الحدود والتعازير:
في السنة الثامنة أيضًا قطع يد المرأة المخزومية التي سرقت بمكة بحكم قول الله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} 1، وكان شفع فيها أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه، فقال له: "أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟ " مع أن المرأة ابنة أخي أبي سلمة ابن عبد الأسد, صنو النبي -صلى الله عليه وسلم- من الرضاع, الذي كان زوج أم سلمة إحدى أمهات المؤمنين قبل أن يتزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم, وقد أهمّ أمرها قريشًا, ولم ينفعها ذلك، فقد خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا أذنب فيهم الشريف تركوه، وإذا أذنب فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وايم الله لو سرقت فاطمة ابنتي لقطعت يدها" 2، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها.
والحدود وردت في الشريعة المطهرة في سبعة عشر جرمًا، بين متفق عليه، ومختلف فيه، فالمتفق عليه:
1- السرقة:
__________
1 المائدة: 38.
2 سبق تخريجه.