كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 108
ويدنيه في المجلس ، وفي قلبه غير ذلك ، فأنزل الله عز وجل : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ( ) ويشهد الله على ( ما يقول : يعني يمينه التي حلف بالله ، و ) ما في قلبه ( أن الذي يقول حق ) وهو ألد الخصام ) [ آية : 204 ] ، يقول : جدلا
بالباطل ، كقوله سبحانه : ( وتنذر به قوما لدا ) [ مريم : 97 ] ، يعني جدلاء خصماء .
ثم أخبر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال :
البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . .
) وإذا تولى ( ، يعني إذا توارى وكان رجلا مانعا جريئا
على القتل ، ) سعى في الأرض ( بالمعاصي ؛ ) ليفسد فيها ( ، / يعني في الأرض ،
)( ويهلك الحرث والنسل ( ، يعني كل دابة ، وذلك أنه عمد إلى كديس بالطائف
إلى رجل مسلم ، فأحرقه وعقر دابته ، ) والله لا يحب الفساد ) [ آية : 205 ] ،
البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . .
) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ( ، يعني الحمية ، نظيرها في ص آية : 2 قوله
سبحانه : ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ( يعني حمية بالإثم ، ) فحسبه جهنم ( شدة عذاب ، ) ولبئس المهاد ) [ آية : 206 ] ، وكان الأخنس يسمى أبي بن
شريق ، من بني زهرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، وإنما سمي الأخنس ؛ لأنه يوم بدر رد
ثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال لهم : إن محمدا ابن أختكم ، وأنتم
أحق من كف عنه ، فإن كان نبيا لم نقتله ، وإن كان كاذبا كنتم أحق من كف عنه ،
فخنس بهم ، فمن ثم سمي الأخنس .
تفسير سورة البقرة من آية [ 207 - 210 ]
البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . .
) ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ( ، وذلك أن كفار مكة
أخذوا عمارا ، وبلالا ، وخبابا ، وصهيبا ، فعذبوهم لإسلامهم حتى يشتموا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فأما صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان القرشي ، وكان شخصا ضعيفا ، فقال
لأهل مكة : لا تعذبوني ، هل لكم إلى خير ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : أنا شيخ كبير ، لا

الصفحة 108