كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 157
قال سبحانه : ( وأنزل الفرقان ( ، يعني القرآن بعد التوراة والإنجيل ، والفرقان يعني به
المخرج في الدين من الشبهة والضلالة ، فيه بيان كل شيء يكون إلى يوم القيامة ، نظيرها
في الأنبياء : ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) [ الأنبياء : 48 ] ، يعني المخرج من
الشبهات ، وفي البقرة : ( وبينات من الهدى والفرقان ) [ البقرة : 185 ] ، ثم قال
سبحانه : ( إن الذين كفروا بآيات الله ( ، يعني القرآن ، وهم اليهود كفروا بالقرآن ،
منهم : حيي ، وجدي ، وأبو ياسر بنو أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ،
وزيد بن التابوه وغيرهم ، ) لهم عذاب ( في الآخرة ) شديد والله عزيز ذو انتقام ) [ آية : 4 ] ، يعني عزيز في ملكه ، منيع شديد الإنتقام من أهل مكة ، هذا وعيد لمن خالف
أمره .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 5 - 6 ]
آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . .
) أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) [ آية : 5 ] ، يعني شيئ من أهل
السماء ، ولا من أهل الأرض ، كل ذلك عنده ،
آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . .
) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ( ، نزلت في عيسى إبن مريم ( صلى الله عليه وسلم ) ، خلقه من غير أب ، ذكرا وأنثى ، سويا وغير
سوى ، ) لا إله إلا هو العزيز ( في ملكه ، ) الحكيم ) [ آية : 6 ] في أمره ، نزلت هذه
الآية في قولهم ، وما قالوا من البهتان والزور لعيسى ( صلى الله عليه وسلم ) .
تفسير سورة آل عمران [ آية 7 ]
آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . .
ثم قال سبحانه : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ( ، يعمل بهن ، وهن
الآيات التي في الأنعام قوله سبحانه : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ( إلى ثلاث آيات آخرهن : ( لعلكم تتقون (
[ الأنعام : 151 - 153 ] ، يقول : ( هن أم الكتاب ( ، يعني أصل الكتاب ؛ لأنهن في
اللوح المحفوظ مكتوبات ، وهن محرمات على الأمم كلها في كتابهم ، وإنما تسمين أم
الكتاب ؛ لأنهن مكتوبات في جميع الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى على جميع
الأنبياء ، وليس من أهل دين إلا وهو يوصي بهن .

الصفحة 157