كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 168
من الله عزوجل ، وكان يحيى أول من صدق بعيسى ، عليهما السلام ، وهو ابن ثلاث
سنين ، قوله الأول وهو ابن ستة أشهر ، فلما شهد يحيى ان عيسى من الله عزوجل ،
عجبت بنو إسرائيل لصغره ، فلما سمع زكريا شهادته ، قام إلى عيسى فضمه إليه ، وهو في
خرقة ، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين ، يحيى وعيسى ابنا خالة ، ثم قال الله
سبحانه : ( وسيدا ( ، يعني حليما ، ) وحصورا ( لا ماء له ، ) ونبيا من الصالحين (
[ آية : 39 ] ، والحصور الذي لا حاجة له في النساء .
تفسير سورة آل عمران [ آية 40 ]
آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . .
فلما بشر زكريا بالولد ، قال لجبريل ، عليه السلام في المخاطبة : ( قال رب أنى ( ،
يعني من أين ) يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ( ، يقول ذلك تعجبا ؛ لأنه
كان قد يبس جلده على عظمه من الكبر ، ) قال ( جبريل ، عليه السلام ،
)( كذلك ( ، يعني هكذا قال ربك ، إنه يكون لك ولد ، ) الله يفعل ما يشاء ) [ آية :
40 ] ، أن يجعل ولدا من الكبير والعاقر ؛ لقوله : ( وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ( .
تفسير سورة آل عمران [ آية 41 ]
آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . .
) قال رب اجعل لي ءاية ( ، يعني علما للحبل ، ) قال ءايتك ( إذا جامعتها على
طهر فحبلت ، فإنك تصبح لا تستنكر من نفسك خرسا ولا سقما ، ولكن تصبح لا
تطيق الكلام ، ) ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ( ، يعني إلا إشارة يومىء
بيده ، أو برأسه من غير مرض ، ولم يحبس لسانه عن ذكر الله عزوجل ، ولا عن الصلاة ،
فكذلك قوله سبحانه : ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) [ آية : 41 ] ،
يقول : صل بالغداة والعشى ، فأتى امرأته على طهرها فحملت ، وكان آية الحبل أنه وضع
يده على صدرها ، فحملت فاستقر الحمل في رحمها ، فحبلت بيحيى ، فأصبح لا