كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 172
[ تفسير سورة آل عمران من آية 54 - 55 ]
آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . .
) ومكروا ومكر الله ( ، وذلك أن كفار بني إسرائيل عمدوا إلى رجل ،
فجعلوه رقيبا على عيسى ليقتلوه ، فجعل الله شبه عيسى على الرقيب ، فأخذوا الرقيب
فقتلوه وصلبوه ، وظنوا أنه عيسى ، ورفع الله عزوجل عيسى إلى سماء الدنيا من بيت
المقدس ليلة القدر في رمضان ، فذلك قوله سبحانه : ( ومكروا ( بعيسى ليقتلوه ،
يعني اليهود ، ) ومكر الله ( بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم ، ) والله خير الماكرين ) [ آية : 54 ] ، يعني أفضل مكرا منهم .
آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . .
) إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ( ، فيها تقديم ، يقول : رافعك إلى من
الدنيا ، ومتوفيك حين تنزل من السماء على عهد الدجال ، يقول : إني رافعك إلي الآن
ومتوفيك بعد قتل الدجال ، يقول : رافعك إلي في السماء ، ) ومطهرك من الذين كفروا ( ، يعني اليهود وغيرهم ، ) وجاعل الذين اتبعوك ( على دينك يا عيسى ، وهو
الإسلام ، ) فوق الذين كفروا ( ، يعني اليهود وغيرهم ، وأهل دين عيسى هم المسلمون
فوق الأديان كلها ) إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم ( في الآخرة ) فأحكم ( ،
يعني فأقضى ) بينكم ( ، يعني بين المسلمين وأهل الاديان ) فيما كنتم فيه ( من
الدين ) تختلفون ) [ آية : 55 ] ، وهو الإسلام ، فأسلمت طائفة وكفرت طائفة .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 56 - 58 ]
آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . .
ثم أخبر الله عزوجل عن منزلة الفريقين في الآخرة ، فقال : ( فأما الذين كفروا ( ،
يعني كفار أهل الكتاب ، ) فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ( ، يعني القتل أو الجزية ،
)( و ( في ) والآخرة ( عذاب النار ، ) وما لهم من ناصرين ) [ آية : 56 ] ، يعني من
مانعين يمنعونهم من النار ،
آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . .
) وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ( ، يعني أمة محمد
( صلى الله عليه وسلم ) ، ) فيوفيهم أجورهم ( ، يعني فيوفوا أجورهم في الآخرة ، ) والله لا يحب الظالمين

الصفحة 172