كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 173
آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . .
) ذلك ( الذي ذكره الله عزوجل في هذه الآيات ) نتلوه عليك ( يا محمد
) من الآيات ( ، يعني من البيان ) والذكر الحكيم ) [ آية : 58 ] ، يعني المحكم من
الباطل .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 59 - 60 ]
آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . .
) إن مثل عيسى عند الله ( ، وذلك أن وفد نصارى نجران قدموا على النبي ( صلى الله عليه وسلم )
بالمدينة ، منهم السيد ، والعاقب ، والأسقف ، والرأس ، والحارث ، وقيس ، وابنيه ، وخالد ،
خليد ، وعمرو ، فقال السيد والعاقب ، وهما سيدا اهل نجران : يا محمد ، لم تشتم
صاحبنا وتعيبه ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما صاحبكم ؟ ' ، قالوا : عيسى ابن مريم العذراء البتول ،
قال أبو محمد بن ثابت ، قال : العذراء البتول ، المنقطعة إلى الله عزوجل ، لقوله عزوجل :
( وتبتل إليه تبتيلا ) [ المزمل : 8 ] .
قالوا : ( فأرنا فيما خلق الله عبدا مثله يحيى الموتى ، ويبرىء الأكمه والأبرص ، ويخلق من
الطين طيرا ، ولم يقولوا : بإذن الله ، وكل آدمي له أب ، وعيسى لا أب له ، فتابعنا في أن
عيسى ابن الله ونتابعك ، فإما أن تجعل عيسى ولدا وإما إلها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' معاذ الله
أن يكون له ولد ، أو يكون معه إله ' ، فقالا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أنت أحمد ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' أنا
أحمد ، وأنا محمد ' ، فقالا : فيم أحمد ؟ قال : ' أحمد الناس عن الشرك ' ، قالا : فإنا نسألك
عن أشياء ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا أخبركم حتى تسلموا فتتبعوني ' ، قالا : أسلمنا قبلك ، قال
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنكما لم تسلما ، حجزكما عن الإسلام ثلاثة : أكلكما الخنزير ، وشربكما
الخمر ، وقولكما : إن لله عزوجل ولدا ' .
فغضبا عند ذلك ، فقالا : من أبو عيسى ؟ ائتنا له بمثل ، فانزل الله عزوجل : ( إن
مثل عيسى عند الله ( ) كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) [ آية : 59 ] ،
آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . .
هذا الذي قال الله في عيسى هو ) الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) [ آية : 60 ] يا
محمد ، يعني من الشاكين في عيسى أنه مثله كمثل آدم ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ليس كما
تقول ، ما هذا له بمثل .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 61 - 63 ]