كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 186
أمور العباد إليه في الآخرة ، وافتخرت الأنصار ، فقالت الأوس : منا خزيمة بن ثابت
صاحب الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن الأفلح الذي
حمت رأسه الدبر ، يعني الزنابير ، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز العرش لموته ، ورضى الله
عز وجل بحكمه ، والملائكة في أهل قريظة ، وقالت الخزرج : منا أربعة أحكموا القرآن ،
أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومنا سعد بن عبادة صاحب
راية الأنصار وخطيبهم الذي ناحت الجن عليه ، فقالوأ :
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة
فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده
آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . .
قوله سبحانه : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ( ، يعني خير الناس للناس ، وذلك أن
مالك بن الضيف ، ووهب بن يهوذا قالا لعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وسالم
مولى أبي حنيفة : إن ديننا خير مما تدعونا إليه ، فأنزل الله عز وجل فيهم : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ( في زمانكم كما فضل بنى إسرائيل في ومانهم ، ) تأمرون (
الناس ) بالمعروف ( ، يعني بالإيمان ، ) وتنهون عن المنكر وتؤمنون ( بتوحيد
) بالله ( وتنهوهم عن الظلم وأنتم خير الناس للناس ، وغيركم من أهل الأديان لا
يأمرون أنفسهم ولا غيرهم بالمعروف ، ولا ينهونهم عن المنكر ، ثم قال : ( ولو آمن ( ، يعني ولو صدق ) أهل الكتاب ( ، يعني اليهود بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وما جاء به
من الحق ، ) لكان خيرا لهم ( من الكفر ، ثم قال : ( منهم المؤمنون ( ، يعني عبد
الله بن سلام وأصحابه ، ) وأكثرهم الفاسقون ) [ آية : 110 ] ، يعني العاصين ، يعني
اليهود .
آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . .
) لن يضروكم إلا أذى ( ، وذلك أن رؤساء اليهود : كعب بن مالك ، وشعبة ،
وبحرى ، ونعمان ، وأبا ياسر ، وأبا نافع ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وابن صوريا ، عمدوا إلى
مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم ، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فأنزل الله عز وجل :
( لن يضروكم ( اليهود ) إلا أذى ( باللسان ، ) وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) [ آية : 111 ] .
آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . .
ثم أخبر عن اليهود ، فقال سبحانه : ( ضربت عليهم الذلة ( ، يعني المذلة ، ) أين ما ثقفوا ( ، يعني وجدوا ، ) إلا بحبل من الله وحبل من الناس ( ، يقول : لا يأمنوا حيث ما
توجهوا إلا بعهد من الله ، وعهد من الناس ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحده ، ) وباءو بغضب من

الصفحة 186