كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 188
أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ آية : 116 ] ،
آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . .
ثم ذكر نفقة سفلة اليهود من الطعام والثمار
على رءوس اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه ، يريدون بها الاخرة ، فضرب الله عز
وجل مثلا لنفقاتهم ، فقال : ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ( / وهم كفار ، يعني
سفلة اليهود / ) كمثل ريح فيها صر ( ، يعني بردا شديدا ، ) أصابت ( الريح الباردة ،
)( حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ( ، فلم يبق منه شيئا ، كما أهلكت الريح الباردة ،
)( حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ( ، فلم يبق منه شيئاً ، كما أهلكت الريح الباردة
حرث الظلمة ، فلم ينفعهم حرثهم ، فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود ، ومنهم كفار
مكة التي أرادوا بها الآخرة ، فلم تنفعهم نفقاتهم ، فذلك قوله عز وجل : ( وما ظلمهم
الله ( حين أهلك نفقاتهم ، فلم نتقبل منهم ، ) ولكن أنفسهم يظلمون ) [ آية : 117 ] .
تفسير سورة آل عمران آية [ 118 - 120 ]
آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . .
) يا أيها الذين ءامنوا ( ، يعني المنافقين عبد الله بن أبى ، ومالك بن دخشم الأنصاري
وأصحابه ، دعاهم اليهود إلى دينهم ، منهم : إصبغ ورافع ابني حرملة ، وهما رءوس
اليهود ، فزينوا لهما ترك الإسلام ، حتى أرادوا ان يظهروا الكفر ، فأنزل الله عز وجل
يحذرهما ولاية اليهود ، ) يأيها الذين ءامنوا ( ) لا تتخذوا بطانة ( ، يعني اليهود ،
)( من دونكم ( ، يعني من دون المؤمنين ، ) لا يألونكم خبالا ( ، يعني غيا ، ) ودوا ما
عنتم ( ، يعني ما أثمتم لدينكم في دينكم ، ) قد بدت البغضاء ( ، يعني ظهرت البغضاء ،
)( من أفواههم ( ، يعني قد ظهرت العداوة بألسنتهم ، ) وما تخفى صدورهم ( ، يعني ما
تسر قلوبهم من الغش ، ) أكبر ( مما بدت بألسنتهم ، ) قد بينا لكم الآيات ( ، يقول :
ففي هذا بيان لكم منهم ، ) إن كنتم تعقلون ) [ آية : 118 ] .
آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . .
ثم قال سبحانه : ( هأنتم ( معشر المؤمنين ) أولاء تحبونهم ( تحبون هؤلاء اليهود
في التقديم لما أظهروا من الأيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبما جاء به ، ) ولا يحبونكم ( ؛ لأنهم
ليسوا على دينكم ، ) وتؤمنون بالكتاب كله ( ، كتاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والكتب كلها التي

الصفحة 188