كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 192
آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . .
) والذين إذا فعلوا فاحشة ( ، وذلك أن رجلا خرج غازيا وخلف رجلا في أهله
وولده ، فعرض له الشيطان في اهله ، فهوى المرأة ، فكان منه ما ندم ، فاتى أبا بكر
الصديق ، رضى الله عنه ، فقال : هلكت ، قال : وما هلاكك ، قال : ما من شيء يناله
الرجل من المرأة ، إلا وقد نلته غير الجماع ، فقال أبو بكر ، رضى الله عنه : ويحك ، أما
علمت أن الله عز وجل يغار للغازي ما لا يغار للقاعد ، ثم لقى عمر ، رضى الله عنه ،
فأخبره ، فقال له مثل مقالة أبى بكر ، رضى الله عنه ، ثم أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له مثل
مقالتهما ، فأنزل الله عز وجل فيه : ( والذين إذا فعلوا فاحشة ( ، يعني الزنا ) أو ظلموا أنفسهم ( ما كان نال منها دون الزنا ، ) ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا ( يقيموا ) على ما فعلوا وهم يعلمون ) [ آية : 135 ]
أنها معصية .
آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . .
فمن استغفر ف ) أولئك جزاؤهم مغفرة ( لذنوبهم ) من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( ، يعني مقيمين في الجنان لا يموتون ، ) ونعم أجر العاملين ) [ آية : 136 ] ، يعني التائبين من الذنوب ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ظلمت نفسك ،
فاستغفر الله وتب إليه ' ، فاستغفر الرجل ، واستغفر له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، نزلت هذه الآية في
عمر بن قيس ، ويكنى أبا مقبل ، وذلك حين أقبل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد صدمه حائط ، وإذا
الدم يسيل على وجهه عقوبة لما فعل ، فانتهى إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأذن بلال بالصلاة ، صلاة
الأولى ، فسأل أبو مقبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما توبته ، فلم يجبه ، ودخل المسجد وصلى الأولى ،
ودخل أبو مقبل وصلى معه ، فنزل جبريل ، عليه السلام ، بتوبته ، ) وأقم الصلاة طرفي
النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ( ، يعني الصلوات الخمس ) يذهبن السيئات (
[ هود : 114 ] ، يعني الذنوب التي لم تختم بالنار ، وليس عليه حد في الزنا وما بين
الحدين فهو اللمم ، والصلوات الخمس تكفر هذه الذنوب ، وكان ذنب أبي مقبل من
هذه الذنوب ، فلما صلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال لأبي مقبل : ' أما توضأت قبل أن تأتينا ؟ ' ، قال :
بلى ، قال : ' أما شهدت معنا الصلاة ؟ ' ، قال : بلى ، قال : ' فإن الصلاة قد كفرت ذنبك ' ،
وقرأ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه الآية .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 137 - 139 - ]